6 - العلة والمعلول :
يشرح ابن كمونة معنى العلة والمعلول قائلا بأن العلة هي ما يتوقف عليه وجود المعلول ان كانت علة لوجوده ، أو عدمه ان كانت علة لعدمه .
وقد تكون العلة تامة وهي مجموع ما يتوقف عليه الشئ ويجب بها وجوده ، والناقصة ما ليست كذلك .
والتامة تشمل الشرائط وزوال المانع ، فإذا لم يزل المانع يبقى الوجود ممكنا . وان كانت نسبته اليه امكانية ، دون ترجيح عليه ولا معلولية .
ومعنى دخول العدم في العلية ، أن العقل إذا لاحظ وجوب المعلول لم يصادفه حاصلا دون عدم المانع .
وتقدم العلة على معلولها هو تقدم ذاتي لا زماني . فالمعلول حال بقائه ، لو كان معللا بعلة تامة ، كانت موجودة قبله ، بحيث تكون علة حال وجودها موجبة لوجوده بعد عدمها . ويلزم من هذا أمور كلها باطلة .
ومما يبطل هنا ، اعطاء قوة العلة للمعلول في الزمان السابق فيبقى بها المعلول فيما بعده من الزمان ، حيث إن تلك القوة لها وجود ممكن ، فيفتقر إلى مرجح .
وان الممكن الوجود لا يخرجه وجوده عن امكانه الذاتي ، فلا يكون موجودا دون مرجح . وان توقف الترجيح على الزمان الثاني ، لم يكن المرجح الذي هو العلة التامة ، علة تامة ، والا كان اختصاص الترجيح به دون الزمان الأول ، تخصيصا بلا مخصص .
ولو تقدمت العلة التامة على معلولها زمانا ، للزم حصول المرجع مع عدم الترجيح . على أن الفطرة السليمة تأبى ذلك ، فالبناء انما يبقى بعد وجود البناء لكون البناء علة لحركة الاجزاء بعضها إلى بعض ، فالذي بقي هو تماسك الاجزاء ، وهو معلول العنصر لا للبناء . ولم يعدم هذا مع بقاء التماسك المذكور .