أن معيتها ليست زمانية ، وعليه فلا يصح وجود شيئين هما معا في المكان من جميع الوجوه ، مع جواز ذلك في الزمان .
فالتقدم والتأخر الحقيقيان ، هما اللذان يحسب استحقاق الوجود .
وان كل موجود عن غيره لا يستحق الوجود بحسب الخارج ، لو انفرد عن ذلك الغير فكونه قبل أن يكون له وجود قبله بالذات ، وهذا هو الحدوث الذاتي وهو أولى من الزمان .
وللحادث امكانان : أحدهما الامكان العائد إلى ماهيته ، والاخر الاستعداد التام ، وهو سابق عليه زمانيا ، فلا بد لكل حادث زماني من سبق حادث آخر كذلك ، ليكون كل سابق مقربا للعلة ، ليتخصص الاستعداد بوقت دون وقت وحادث دون حادث ، والمادة هي المحل ، وعليه فكل حادث زماني مسبوق بمادة وحركة .
ويختلف الاستعداد السابق على الحوادث ، بالقرب والبعد فإنه ليس استعداد العناصر ، لان يكون انسانا ، مثل استعداد النطفة كذلك .
ولا يكون للفاعل قدرة على الفعل ، ان لم تستعد المادة لقبول الشئ ، مثلما لا يكون له قدرة على ايجاد الحياة في الحجر ، لعدم صلاحيته لهذه الحياة .
والامكان لا يقتضي من حيث هو رجحان أحد طرفي الممكن ، وليس فيه قرب وبعد ، ولا هو أمر موجود في الخارج ، والاستعداد عكس هذا .
فالحدوث معنى مقبول هو صفة تحصل في العقل عند تعقل اللاوجود ، والوجود المترتب عليه في العقل ، والمتصف به من الماهيات لا يكون موصوفا بالوجود وحده ، فلا يكون موجودا في الخارج بل في العقل .
وقد نبه ابن كمونة على أن لفظة الحدوث في كتابه هذا يراد بها عند الاطلاق ، الحدوث الزماني لا الذاتي « 1 » .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - لوحة 270 - 271 .