وهناك فارق بين التقدم بالذات ، والتقدم بالطبع ، وهو أن الذي بالذات يجب من المتقدم وجود المتأخر ، والذي بالطبع يلزم من عدم المتقدم عدم المتأخر دون ان يلزم من وجوده ، كتقدم صورة الكرسي عليه . وما هو بالمترتبة منه رتبي طبيعي ، وهو كل ترتيب في سلاسل حسب طبائعها ، لا بحسب الأوضاع كالموصوفات والصفات ، والعلل والمعلولات ، والأجناس والأنواع .
ومنه رتبي وضعي كالامام والمأموم .
ومن خاصية ما بالمترتبة أن ينقلب متأخره متقدما ، بحسب أخذ الاخذ غير أن التقدم الحقيقي من هذا هو ما كان بالذات أو الطبع مع اشتراك كليهما في تقدم ذات شئ على ذات الاخر .
ومع شهرة التقدم الزماني فإنه راجع اليهما ، حيث إن التقدم والتأخر في الأب والابن بالقصد الأول ، هو لزمانى الشخصين . واما لذاتيهما فبالقصد الثاني .
وان تقدم الزمان على الزمان ليس بالزمان ، لأنه لا يوجد زمان للزمان ، بل هو تقدم بالطبع .
ويرجع الرتبى الوضعي إلى الزماني أيضا ، وله مدخل فيه ، مثل : بلد كذا متقدم على بلد كذا ، أي : أن زمان الوصول إلى ما أخذ متقدما قبل زمان الوصول إلى ما أخذ متأخرا .
ويتعلق الرتبى الطبيعي بالزمان ، حيث إنه إذا وقع الابتداء من أحد الطرفين فليس الابتداء مكانيا ، بل بحسب شروع زماني . والذي بالشرف فمجازى ، فان الفضيلة لو لم تكن سببا لتقدمه في المجالس ، لما سمى متقدما فهو بالذات تقدم مكاني أو زماني ، ويرجع المكان إلى الزمان ، ويرجع الزمان إلى التقدم بالطبع . فلا تقدم وتأخر بالحقيقة الا بالذات أو بالطبع .
وليس كل شيئين خاليين من التقدم والتأخر الزمانيين هما معا في الزمان فان الأشياء التي وجودها غير زماني ليس بينها تقدم وتأخر بالزمان ، مع
الجديد في الحكمة — صفحة 81
مساهمون: ابن كمونة
ص٨١