والواحد من كل وجه هو الحقيقي الذي لا ينقسم ، أما سواه فان الواحد مقول على ما تحته بالتشكيك . والواحد بالشخص أولى بالوحدة من الواحد بالنوع ، والذي يقابل الهو هو ، يسمى بالغيرية ، أما المثلان فهما المتشاركان في حقيقة واحدة . فالانسان والفرس مختلفان مع أن جسميهما متماثلان .
وقد يكون الواحد تاما ، وهو الذي لا امكان للزيادة فيه ، كخط الدائرة وقد يكون ناقصا ، وهو الذي يمكن فيه ذلك كالخط المستقيم « 1 » .
4 - الوجوب والامكان والامتناع :
من البديهي أن الانسان حيوان ، ويمكن أن يكون كاتبا ، ويمتنع أن يكون حجرا . وهذا العلم حاصل لكل انسان عاقل ، حتى ولو لم يمارس شيئا من العلوم أصلا تصورية أو تصديقية ومن رام تعريف الوجوب والامكان فقد أخطأ ، كقول بعضهم : ان الممكن هو غير الضروري ، وإذا فرض موجودا لم يعرض منه محال .
والضروري هو الذي لا يمكن أن يفرض معدوما ، أما الذي يفرض بخلاف ما هو عليه فهو محال . فالمحال هو الضروري العدم والذي لا يمكن أن يوجد .
والممتنع هو الذي لا يمكن أن يكون ، وهو الذي يجب الا يكون . والواجب هو الممتنع الا يكون ، أوليس بممكن الا يكون . والممكن هو الذي ليس بممتنع أن يكون ، وألا يكون والذي ليس بواجب أن يكون أو لا يكون .
ويرى ابن كمونة أن هذا كله دور ظاهر ، وكان الأولى أن يكون الوجوب مقصورا على أنه تأكد الوجود ، والوجود أعرف من العدم ، لان الوجود يعرف بذاته ، ويعرف العدم بوجه ما بالوجود .
وكل من الوجوب والامكان والامتناع ، إذا نظر في وجوده أو امكانه أو جوهريته أو عرضيته ، لم يكن بذلك الاعتبار امكانا أو وجوبا أو امتناعا لشئ بل هو عرض في محل هو العقل وممكن في ذاته .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - من اللوحة 267 - 268 .