والانسانية لا تقتضى الوحدة ، لكن هذا لا يلزم منه الكثرة . وان للطبيعة التي في الذهن هوية أيضا ، لأنها من جملة الموجودات ولها تخصص بأمور مثل :
حصولها في الذهن ، وعدم الإشارة إليها ، وعدم قبولها الانقسام إلى غير ذلك .
وهناك ما يطلق عليه « ما قبل الكثرة » وهو أن يتقدم الكل على بعض جزئياته الواقعة في الأعيان ، كما لو تصورنا صورة ثم اوجدنا في الخارج صورا على مثالها .
كما أن هناك ما يسمى « ما بعد الكثرة » وهو أن يتأخر الكل عن الجزئيات كالصورة المستفادة من الجزئيات الخارجية ، فإذا رأينا زيدا حصل في اذهأننأ معنى الصورة الانسانية ، مبرأة عن اللواحق . وإذا أبصرنا بعد ذلك خالدا والصورة باقية في أذهاننا لم تقع منه صورة أخرى .
ولا يجوز تكثر الطبيعة الكلية في الأعيان الا بمميز ، فلا يكون مثلا سوادان الا بسبب جسمين تكثرا بهما أو بسبب حالين .
وفي هذا الباب ما يسمى « الاتمية والانقصية » « 1 » كالمقدار التام والمناقص إذ لا يزيد أحدهما على الاخر ، الا بنفس المقدارية ، فالمميز غير المشخص .
ويجوز امتياز كل واحد من الشيئين بصاحبه ، ولا يلزم منه دقة ، إذ كل واحد يمتاز بذات الاخر ، لا بامتياز ، فبنوة الابن موقوفة على ذات الأب ، وأبوه الأب موقوفة على ذات الابن ، وما يلزم هنا أي دور .
ولا بد من وجود البسائط والا انعدمت المركبات ، ولا يمكن أن يكون كل واحد من أجزاء المركبة محتاجا إلى الاخر في الحيثية ، لأنه دور ، ولا أن يكون كل واحد غنيا عن الاخر ، والا لما حصلت منهما ماهية مركبة .
وليس تقييد الكلى العقلي ، بالكلى العقلي موجبا للجزئية ، فان الانسان الكلى في العقل إذا قيد بأنه ابن فلان ، الذي صناعته كذا ، وهو اسود طويل ، وغيرها من القيود ، فإنه لا يحصل منها في العقل الانساني كلى متصف بتلك الصفات الكلية .
هامش
( 1 ) نسبة إلى أفعل التفضيل : أتم ، وأنقص .