وان وجود الانسان باعتبار الخارج ، متقدم على الحيوان ، الذي هو الجنس ، لان الانسان إذا لم يوجد لم يعقل له شئ يعمه ويعم غيره ، مع أن وجوده في العقل هو المتقدم بالطبع « 1 » .
3 - الوحدة والكثرة :
يعرف ابن كمونة الوحدة بأنها تعقل العقل لعدم انقسام الهوية ، وهي أيضا مفهوم زائد ذهني لا وجود له في الأعيان ، والا كانت شيئا واحدا من الأشياء فلها أيضا وحدة . ولا يقال وحدة واحدة ، ووحدات كثيرة .
ولا تكون الكثرة أيضا الا ذهنية ، ولكن يبدو أن العقل إذا جمع واحدا في الشرق إلى واحد في الغرب لاحظ الاثنينية ، وإذا علم جماعة كثيرة اخذ منهم ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، بحسب ما يقع النظر اليه وفيه بالاجتماع ، إلى غير ذلك .
وان قيل الواحد على كثيرين ، كانت جهة وحدته غير جهة كثرته ، وقد تكون تلك الوحدة مقدمة لتلك الكثرة أو لا تكون .
والشركة في الفصل هي الشركة في النوع ، لكن الاعتبار مختلف ، فإن لم يقل الواحد على كثيرين ، فهو الوحدة ان لم يكن قابلا للقسمة ولم يكن له مفهوم وراء أنه غير منقسم . وان كان له مفهوم غيره ، فإن كان له وضع ، فهو النقطة ، والا فهو الواحد المطلق .
وان قبل القسمة دون أن ينقسم بالفعل ، فهو الواحد بالاتصال ، وان انقسم كان مركبا حقيقيا ان لم تكن أجزاؤه متمايزة بالتشخص ، والا فهو الواحد بالاجماع .
وقد تكون الوحدة طبيعية كالبدن الواحد ، أو صناعية كالسرير الواحد أو وضعية كالدرهم الواحد . ويطلق على الاتحاد في الجنس مجانسة ، وفي النوع مشاكلة ، وفي الكم مساواة ، وفي الكيف مشابهة ، وفي الوضع مطابقة وفي الإضافة مناسبة ، وفي اتحاد وضع الاجزاء موازاة .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - من لوحة 264 - 266 .