2 - الماهية :
ويذهب ابن كمونة إلى أن لكل شئ حقيقة هو بها هو ، مغايرة لجميع ما عداها لازما أو مفارقا .
فالانسانية من حيث هي انسانية ، لا تدخل في مفهومات : الوجود والعدم والوحدة والكثرة ، والعموم والخصوص . فلو دخل الوجود الخارجي في مفهومها مثلا ، لما كانت الانسانية الموجود في الذهن فقط انسانية ، ولو دخل العدم فيه لما كانت الانسانية الموجودة انسانية ، وكذا لو دخل فيه العموم لما كان زيد انسانا .
والانسانية من حيث هي انسانية ليست الا الانسانية فقط ، فلو ضم إليها الوجود صارت موجودة ، أو العدم - ذهنا - صارت معدومة .
وقس عليه حال الوحدة والكثرة ، والكلية والجزئية وغير ذلك ، حيث لا يصدق عليها أحد هذه الأشياء الا بأمر زائد عليها . وكونها انسانية فهو بذاتها فلا يصح أن يقال : السواد مثلا أسود ، بل سواد ، حيث إن السواد فيه ليس بأمر زائد .
ويقال للماهية من حيث هي هي ، الماهية ، دون اشتراط شئ ، وللماهية المجردة عن اللواحق ، الماهية بشرط لا شئ . والانسانية موجودة بالاعتبار الأول ، في الأعيان ، لان هذا الانسان موجود ، والانسانية ذاتية مقومة لهذه الانسانية فتكون موجودة .
والانسان حسب الاعتبار الثاني ، وهو شرط لا شئ ، لا وجود لها في الأعيان ، ولا في الأذهان ، فكل وجود ذهني أو خارجي لا حق من اللواحق ، وقد فرضت مجردة عن الجميع ، غير أن المجردة عن اللواحة الخارجية وحدها الموجود في الذهن .
وليست الانسانية الخارجية واحدة بعينها موجودة في كثيرين ، والا لكان الواحد المعين في الحالة الواحدة تصدق عليه الأشياء المتضادة ، كالأبيض والاسواد والعالم والجاهل . وإذا كانت انسانية زيد غير انسانية خالد فإنهما يشتركان في مفهوم الانسانية .