تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ومن الدلائل على الوجود الذهني تصور أشياء ممتنعة الوجود كاجتماع ضدين ، أو غير موجودة في الأعيان كالقمر المنخسف دائما ، والانسان الكاتب دائما وكجبل من ياقوت . فاجتماع الضدين في الذهن ليس ممتنعا ، وانما الممتنع اجتماعهما في الخارج . فلا تضاد بين الحرارة الذهنية والبرودة الذهنية ، بل التضاد بين حرارة وبرودة خارجيتين . ولا يلزم من حصول السخونة والبرودة أن يكون الذهن متسخنا ياردا ، لعدم قابليته لذلك ولغيره . وللعدم تعدد وتميز في الذهن ، فان عدم العلة يوجب عدم المعلول ، وعدم المعلول لا يوجب عدم العلة ، وكذا الشرط والمشروط . والمعدوم المطلق وهو الذي لا صورة له في الذهن والخارج ، لا يمكن الاخبار عنه . لكن له صورة في العقل وهو أيضا مقابل للوجود الذهني والخارجي جميعا . ولا عناد بين العدم المطلق وبين الموجود في الذهن ، ولذا لا يلزم مما سبق صدق المتقابلين على شئ واحد ، فالشىء يصدق اما عدم مطلق أو لا عدم مطلق . ومفهوم يتمثل في الذهن ، ويصير صورة شخصية يعرض لها وجود ذهني مشخص . وإذا كان الموجود ثابتا في الذهن أو غير ثابت فيه فاللاموجود قسيم الموجود من حيث إنه معدوم : فليس للاهوية هوية ، والمسلوب عنه الوجود هو الموصوف فقط . ولا يعاد المعدوم بعينه مع جميع عوارضه المشخصة له ، لان بين المعاد والمستأنف وجوده فرقا لكن لا بد من هذا الفرق . ولا يشار إلى المستأنف اليه بهذا . ولا يجوز إعادة المعدوم ، والا كان كل مستأنف معادا ، ولكان كل معدوم موجود الهوية في حال عدمه . وان الشئ بعد عدمه نفى محض ، واعادته تكون بوجود عينه الذي هو المبتدأ في الحقيقة . وليس استمرار الشئ وبقاؤه ، هو وجودات متعاقبة ، بل هو وجود واحد في زمان واحد متصل « 1 » .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - من لوحة 260 - 263 .
الجديد في الحكمة — صفحة 75 | ابن كمونة