ومن المؤكد أن مفهوم الوجود مفهوم واحد ، والا ما أمكننا الجزم بصدقة على كل موجود من الموجودات ، ولا الحزم بأنه متى كذب العدم على شئ ، صدق الوجود عليه ، لاحتمال كذبهما معا .
ومن الواضح دون برهان ان تصور كون الوجود أمر بديهي ، وكذلك كونه مفهوما واحدا ، ومقولا بالتشكيك . وما ذكر في بيانه انما هو تنبيه لا برهان .
والوجود يوجد في النفس بوجود ، إذ هو كسائر المعاني المتصورة في الذهن والذي في الأعيان منه هو موجود ما وليس تعين كل وجود بموضوعه فقط ، كتعين الحمرة مثلا بموضوعها . لكن كل وجود يتخصص بما يجرى مجرى الفصل ، ثم يقترن بالموضوع .
ومما يجب تقريره هنا أن الوجودات معان مجهولة الأسامي ، لكن يلزم الجميع في الذهن الوجود العام ، ولو لم يكن الوجود من المحمولات العقلية والصرفية ، لكان اما مجرى الماهيات أو غيرها . لكن الوجود إذا كان حاصلا فهو موجود .
فقد تبين أن الوجود والشئ من المعقولات الثواني المستندة إلى المعقولات الأولى ، وليس في الموجودات موجود هو وجود أو شئ ، بل الموجود قد يكون ملكا أو انسانا أو غيرهما .
وينقسم الموجود إلى ما هو موجود لذاته وبذاته ، وذلك هو الموجود الذي لا يقوم بغيره ولا سبب له . وهو الواجب لذاته وإلى ما هو موجود لذاته ولا بذاته وهو الذي يقوم بذاته ، وله سبب يوجبه ، وهذا هو الجوهر ، وإلى ما هو موجود وهو العرض . وقد ينقسم إلى ما هو بالذات ، وإلى ما هو بالعرض .
والموجود بالذات ، هو كل ماله حصول في الأعيان مستقل : جوهرا أو عرضا فان وجود العرض ليس هو بعينه وجود محله ، فقد يوجد المحل بدون عرضا بعينة ثم يوجد ذلك العرض فيه كجسم لم يكن أسود ثم صار كذلك .
والموجود بالعرض كالعدميات : مثل السكون والعجز . ويقال الشئ ما :
أنه موجود في الكتابة أو في اللفظ وهما مجازان ، من أن الكتابة غالبا ما تدل على اللفظ واللفظ يدل على الوجود الذهني الدال على الوجود العيني .
الجديد في الحكمة — صفحة 74
مساهمون: ابن كمونة
ص٧٤