وليست النفس هي مجموع العناصر في بدن الانسان ، أو مجموع أعضائه ، وألا لما بقي شاعرا بذاته ، مع فقدان عضو منه . ونحن نلحظ من أنفسنا أننا لو خلقنا من غير أن نستعمل حواسنا ، لغفلنا عن كل شيء من أجسامنا سوى ذواتنا التي عقلناها دون تلك الأمور . وهذا يذكرنا ولا شك ببرهان الرجل الطائر لدى أبن سينا .
والدليل على جوهرية النفس أنها ليست بجسم ولا بعرض ، فهي لا تقبل الانقسام ، وتتصرف في البدن بذاتها لا بعرض ، كما تنسب إليها الدواعي من القدرة والإرادة . وأيضا فإنها محل الصور العقلية ، وتدرك الكليات المنطبقة على كل واحد من الجزئيات . وهي أيضا تعقل مفهوم الواحد المطلق ، ومفهوم الشيئية .
ولا شك ببرهان الرجل الطائر لدى ابن سينا .
والدليل على جوهرية النفس أنها ليست بجسم ولا بعرض ، فهي لا تقبل الانقسام ، وتتصرف في البدن بذاتها لا بعرض ، كما تنسب إليها الدواعي من القدرة والإرادة . وأيضا فإنها محل الصور العقلية ، وتدرك الكليات المنطبقة على كل واحد من الجزئيات ، وهي أيضا تعقل مفهوم الواحد المطلق ، ومفهوم الشيئية .
ولا يحصل للجسم أي ملكة من الملكات التي لا تتجزأ بالتجربة الاتصالية : كالشجاعة والجبن والتهور وملكة الفطنة والعلم .
وليس للنفس الانسانية من الحياة ألا أدراك ذاتها ، لكن أدراك غيرها يكون بالقوى البدنية وبقوتها العقلية . وعليه فأن حياة النفس دون هذا الجسد حياة ناقصة ، حيث يعرض لها الكمال تارة وتفتقده تارة أخرى .
وتختلف كل نفس عن الأخرى في مراتب الكمال والنقصان بحسب ذلك .
وقد تضاف أمور للنفس وهي للبدن ، وأمور أخرى إلى البدن وهي للنفس ، وسر ذلك هو وجود علاقة متأكدة بين النفس وهذا البدن .
ومما يستنتج هنا ، أن أبن كمونة يرى النفس خيرا من البدن .
لكنه أيضا أوضح وظائف الأعضاء للبدن مستدلا بها على وجود عناية الهية ، مما يجعله غير بعيد في تفكيره عن أمثال القشيري الذي يرى أن الانسان هو أحسن المخلوقات صورة ، وأن العوام يمتازون من البهائم بتسوية الخلق ، والخواص بتصفية الخلق . وهذه المعاني مستمدة من روح الاسلام .
الجديد في الحكمة — صفحة 620
مساهمون: ابن كمونة
ص٦٢٠