تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
كذلك فأن بسائط الأجسام في الكون أربعة وهي : الأرض والنقل والماء والهواء والنار . وهذه العناصر الأربعة قد تكون خفيفة أو ثقيلة ، وكل منهما أما مطلق أو غير مطلق . ومن العناصر ما يحدث فوق الأرض ، ومنه ما يحدث فيها ، وما يحدث فوقها منه ما سببه أشراق الشمس على المياه والأراضي الرطبة . وكذلك تحدث الزلازل ، والبراكين وغيرها . ومن العناصر ما هو معدني مركب ، وهو الذي لا نمو فيه ولا توليد ، وعكسه المركب النباتي والحيواني . وليس ببعيد أن يكون لكل متكون من الأجسام شعور ما .

سادسا : الانسان :

استطعنا في هذا المبحث أن نتبين أن الانسان هو المعنى القائم بهذا البدن ، دون أن يكون للبدن دخل في مسماه . وهذا ما يراه الفلاسفة الإلهيون . لكن يرى جمهور المتكلمين أن الانسان عبارة عن هذه البنية المخصوصة المحسوسة . والحق أن الانسان مؤلف من هذه الجملة الحسية المصورة ، ومن تلك الجملة النفسية المؤلفة من الحالات المتداخلة ، كالانفصال والاحساس والادراك والتعقل والإرادة . وهذه النظرة الاثنينية إلى الانسان هي نظرة أبن كمونة . ومما أستنتجناه من آراء أبن كمونة حول مفهوم الانسان ، أن النفس جوهر ، ليس بجسم ولا جزئه ولا حال فيه . ويتعلق بالجسم من جهة التدبير له والتصرف فيه والاستكمال به . ومن الممكن أثبات حقيقة النفس ، بما يشاهد صادرا عن الانسان من الادراك والتحريك . ولو كان الادراك راجعا إلى البدن لم يشعر الانسان بأنينه شعورا مستمرا ، مع تبدل جملة بدنه ، فيتحقق أنه هو الذي كان منذ سبعين سنة أو أكثر .