ومما ذهب اليه هذا الفيلسوف - أبن كمونة - أن أصول القوى الثلاثة : الغاذية والنامية والمولدة . فالغاذية تخدم النامية ، وهما جميعا تخدمان المولدة ، كما تبقى الغاذية في الانسان بعد القوتين .
وأن بطلان قوة التوليد والنمو ربما يعلل في بعض الاشخاص ببطلان استعداد مزاجي يناسب ذلك الفعل . على أنه قد تختلف أمزجة الانسان اختلافا يوجب الاستعداد لقوى مختلفة عن مبدأ واحد ، وتبطل تلك القوى أو بعضها والمبدأ باق ، وليس ببعيد أن هذا المبدأ هو النفس .
ومما يبرهن على ارتباط تلك القوى بالنفس ، ما يعتري مستشعر الخوف من سقوط الشهوة وفساد الهضم ، والعجز عن معظم الافعال الطبيعية .
وأن اشتمال الانسان على بعض خصائص الحيوان والنبات ، كما حاول أبن كمونة أثبات ذلك ، ليدل على أنه لم يبعد كثيرا عن الفلاسفة الذين ذهبوا إلى أن الانسان عالم صغير .
وهناك بعض القوى الصادرة عن النفس ، ومنها الادراك والذوق والشم والسمع والبصر ، ولكل منها مدركات معينة .
كما أن هناك حواس خمسا باطنة في الانسان وهي : الحس المشترك والصورة وهي الخيال ، والقوة الوهمية ، والمتخيلة ، والذاكرة ، ولكل منها وظيفة خاصة في أكتساب الانسان للمعلومات المتنوعة .
وقد لاحظ هذا المفكر أن النفس الانسانية تنقسم قواها إلى قوة عملية وقوة نظرية ، وكل واحدة منهما تسمى عقلا بالاشتراك .
وأن النفس هي أصل القوى كلها . فليس فينا نفس أنسانية وأخرى حيوانية وثالثة نباتية ، لا يرتبط فعل بعضها ببعض ، لان مبدأ الجميع هو « أنت » ، وأنت نفس شاعرة ، وكل القوى من لوازمها . فالنفس واحدة مع تعدد قواها ، لان جميع أدراكاتنا وتحريكاتنا الإرادية ، هي لنفس واحدة مدركة لجميع أصناف الادراكات .
الجديد في الحكمة — صفحة 621
مساهمون: ابن كمونة
ص٦٢١