مع مزاج فهو القصد الضروري كالتنفس ، وأن كان تخيليا مع ملكة نفسانية داعية ، غير محوجة إلى روية ، فهو العادة .
أما أن كان المبدأ شوقا تخيليا وروية ، وتأدى إلى الغاية ، فليس عبثا ، لكن لا بد من شوق وتخيل في هذه الأمور كلها ، حتى العبث باللحية وكذلك فأن الساهي والنائم يفعل فعلا ما ، ولا يخلو عن تخيل لذة ، أو زوال حالة مملولة .
و « الجوهر » هو ما قام بذاته ، والعرض ما عداه . وتكون بعض الجواهر في محل ، ويسمى هذا الجوهر صورة ، ويسمى محله هيولي ومادة . فالصورة والعرض داخلان تحت الحال ، والموضوع والمادة داخلان تحت المحل .
وأقسام المقدار ثلاثة الخط والسطح والبعد التام . وكل من هذه المقادير قد يتبدل على جسم واحد ، مع ثبات الجسم على حالة واحدة .
ويعتبر العدد كما منفصلا ، إذ ليس لأجزائه امكان حد مشترك يتلاقى عنده . والعدد من حيث هو عدد ليس له حد مشترك فيه ، ولا يمكن أن يفرض فيه ترتيب ووسط وطرف .
والزمان يمكن ادراكه بالذهن ، وبالرغم من أن انية الزمان ظاهرة ، فان ماهيتة خفية . كذلك فان ماهية الزمان مقدار الحركة ، لا من جهة المسافة ، بل من جهة التقدم والتأخر اللذين لا يجتمعان .
وكما تقدر الحركة بالزمان ، كذلك يقدر الزمان بالحركة وأيضا تدل المسافة على الحركة ، والحركة على المسافة . ويكفي في تحقيق الزمان حركة واحدة ، وهي التي لا بداية لها ولا نهاية ، لتكون حافظة له .
ومما يعلم هنا أنه لا يتوهم امتداد في الدهر ولا في السرمد . وعليه فأن دوام الوجود في الماضي هو الأزل وفي المستقبل هو الأبد ، والدوام المطلق يشمل الدهر والسرمد
الجديد في الحكمة — صفحة 616
مساهمون: ابن كمونة
ص٦١٦