تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 615

مساهمون:

ص٦١٥
ومن رأي أبن كمونة أن هذا كله دور ظاهر ، وكان الأولى أن يكون الوجوب متصورا على أنه تأكد الوجود ، والوجود أعرف من العدم ، لان الوجود يعرف بذاته ، ويعرف العدم بوجه ما بالوجود . أما « الحدوث » فإنه حصول الشيء بعد عدمه في زمان مضى ، والقدم هو ما يقابله . وعليه فليس الزمان حادثا ، وألا لكان وجوده مقارنا للعدم . ويطلق الحدوث لدى الخواص على احتياج الشيء إلى غيره ، سواء دامت حاجته اليه أم لم تدم ، ومن الجدير بالذكر أن لفظة الحدوث عند أطلاقها في كتاب « الجديد في الحكمة » يراد بها الحدوث الزماني لا الحدوث الذاتي . و « العلة » هي ما يتوقف عليه وجود المعلول ، أن كانت علة لوجوده ، أو عدمه أن كانت علة لعدمه . وربما كانت العلة تامة ، وهي مجموع ما يتوقف عليه الشيء ويجب بها وجوده ، والناقصة بعكس ذلك . وليس معناه تأثير العلة في المعلول . أنها تعطيه وجودا ثانيا حال وجوده ، بل معناه أن وجوده في حال اتصافه بالوجود ، أنما هو بوجود علته . وأن تسلسل العلل التامة إلى غير النهاية محال ، وكذلك كل أمور مترتبة موجودة معا بالزمان . وأن العلة الواحدة حقيقة ، لا يجوز أن يصدر عنها أكثر من واحد ، لأنه لو جاز صدور شيئين منها ، لوجب اختلافهما بالحقيقة ، أو بالشدة والضعف ، أو بأمر عرضي ، وألا لم تتصور الاثنينية فيهما . غير أن البشر مع اختلاف الجهات فيهم ، لا تتكثر أفعالهم ، ألا لتكثر أراداتهم وأغراضهم ، وبإرادة واحدة واعتبار واحد ، لا يحصل ألا شيء واحد وأن غاية فعل الفاعل بالاختيار هي التي تسمى غرضا . وقد يكون الفعل جزافا أن كان مبدؤه تشوقا تخيليا ، مثل العبث باللحية ، وأن كان