تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
هو غير النفس الناطقة ، لغفول الانسان عن نموه وتغذيته وتولد ما يتولد منه . وللسماويات حياة وأدراك ، ومحركاتها عقول أو نفوس . لكن العقول هو الذات المجردة عن المادة وعلائقها . وقد نبهنا هنا إلى أن مذهب الدروز في كثير من تعالميه ، قد بني على مذهب الفيض ، متخذين من مصطلحاته رمزا لأئمتهم . كما نص الامام الغزالي على أبطال فكرة العقل الأول ، وكذلك أبطلها أبن تيمية . وفي الفكر الحديث نرى التجريبية ، قد اعتبرت مذاهب الفيض شاطحة في الأوهام .

خامسا : الطبيعة :

وفي ميدان الطبيعة استطاع هذا البحث أن يفسر بعض المفاهيم الفلسفية ، مثل الوجود والعدم وغيرهما . فالوجود لا يمكن تحديده ، لأنه أولى التصور ، ولا شيء أعرف منه حتى يعرف به . وأن الوجود والشيئية لفظان مترادفان ، ينقسم معناهما إلى : عيني وذهني . وإذا أطلق الوجود يراد به العيني غالبا . والوجود في الأعيان هو نفس الكون في الأعيان ، وألا تسلسل إلى غير النهاية . وينقسم الموجود إلى ما هو موجود لذاته وبذاته ، وذلك هو الموجود الذي لا يقوم بغيره ولا سبب له . وهو الواجب لذاته ، وإلى ما هو موجود لذاته ولا بذاته ، وهو الذي يقوم بذاته ، وله سبب يوجبه ، وهذا هو الجوهر ، وإلى ما هو موجود لا لذاته ولا بذاته ، وهو العرض . وقد ينقسم إلى ما هو بالذات ، وإلى ما هو بالعرض . وأن الشيء بعد عدمه نفي محض ، وأعادته تكون بوجود عينه ، الذي هو المبتدأ في الحقيقة . وليس استمرار الشيء وبقاؤه ، هو وجودات متعاقبة ، بل هو وجود واحد في زمان واحد . ومن حيث « الماهية » فأن لكل شيء حقيقة هو بها هو ، مغايرة لجميع ما عداها لازما أو