مغارقا . فالانسانية من حيث هي انسانية ، لا تدخل في مفهومات الوجود والعدم ، والوحدة والكثرة ، والعموم والخصوص . فالانسانية من حيث هي ليست ألا الانسانية فقط ، فلو ضم إليها الوجود صارت موجودة ، أو العدم ذهنا صارت معدومة .
وان وجود الانسان باعتبار الخارج ، متقدم على الحيوان الذي هو الجنس ، لان الانسان إذا لم يوجد لم يعقل له شيء يعمه ويعم غيره ، مع أن وجوده في العقل هو المتقدم بالطبع .
أما « الوحدة » فإنها تعقل العقل ، لعدم انقسام الهوية ، وهي أيضا مفهوم زائد ذهني لا وجود له في الأعيان ، ولا يقال وحدة واحدة ، ولا وحدات كثيرة . وأن الواحد من كل وجه هو الحقيقي الذي لا ينقسم ، أما سواه فأن الواحد مقول على ما تحته بالتشكيك .
ولا تكون الكثرة أيضا الاذهنية ، لكن يبدو أن العقل إذا جمع واحدا في الشرق إلى اخر في الغرب ، لاحظ الاثنينية . وإذا علم جماعة كثيرة أخذ منهم ثلاثة أو أربعة أو خمسة ، بحسب ما يقع النظر عليه وفيه بالاجتماع .
ومن البدهي أن الانسان حيوان ناطق ، ويمكن أن يكون كاتبا ، لكن يمتنع أن يكون حجرا ، وهذا العلم حاصل لكل إنسان عاقل ، حتى ولو لم يمارس شيئا من العلوم أصلا ، سواء أكانت تصويرية أم تصديقية .
« والضروري » هو الذي لا يمكن أن يفرض معدوما ، أما الذي يفرض بخلاف ما هو عليه فهو محال . « فالمحال » هو الضروري العدم والذي لا يمكن أن يوجد .
« والممتنع » هو الذي لا يمكن ان يكون ، وهو الذي يجب الا يكون « والواجب » هو الممتنع ألا يكون ، أوليس بممكن ألا يكون . كما أن « الممكن » هو الذي ليس بممتنع أن يكون وألا يكون .
الجديد في الحكمة — صفحة 613
مساهمون: ابن كمونة
ص٦١٣