ومن الواجب استناد الحركات غير المتناهية إلى عقل واحد ، هو واسطة بين واجب الوجود ، وبين النفس التي تكون بدورها واسطة بين العقل والجسم .
وقد لا حظنا هنا أن أبن كمونة ، يرى ضرورة كل من العقل والنفس في مسألة خلق الكائنات . وقد ذهب الإسماعيلية أيضا إلى أن مجموع العقول والنفس هو الكلمة ، بينما ينفرد العقل لدى أفلوطين بأنه هو الكلمة « اللوجوس » .
والمبدأ المفارق يفيض عنه وجود الهيولي ، بإعانة الصورة من حيث هي صورة ما ، لا من حيث هي هذه الصورة المعينة . ولا يعقل وجود الصورة المعينة ألا في مادة معينة .
ويستفاد مما ذهب اليه أبن كمونة ، أن للسماويات نفسا محركة على الدوام . ولا تطلب الحركة لأنها حركة فقط ، بل لأنها وسيلة إلى غيرها . وقد تعين أن العقل هو الذي تطلب المحركات السماوية التشبه به بالحركة .
وإذا كانت النفوس بأسرها تستند إلى عقل يكون علة فاعلية لها ، فلا يمكن أن يكون ذلك العقل أنقص في مرتبة الوجود منها . وكذلك فأن العلم والحياة هما من الكمالات غير الزائدة على الذات ، بل هما كمال للذات من حيث هي .
ولا يجوز أن يتغير علم العقل ، وألا لافتقر إلى حركة دائمة ودورية فيكون مستكملا بالاجرام المتحركة ، فيصبح نفسا لا عقلا ، وهو باطل .
ولذا وجب أن يكون علمه بالجزئيات على وجه كلي ، لا يتغير فيه ، ولا يفتقر فيه إلى آلة جسمانية .
وأن العقول كثيرة في هذا الوجود ، وهي أشرف الموجودات .
ويمكن الاستدلال على كثرة العقول ، بافتقار التحريكات المنسوبة ، إلى القوى النباتية والحيوانية ، إلى موجود له عناية بأنواع النبات والحيوان ،
الجديد في الحكمة — صفحة 612
مساهمون: ابن كمونة
ص٦١٢