تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
والأصلح ، التي شغلت الفكر المعتزلي كثيرا تؤرق بال أبن كمونة كما أرقت كثيرا من مدارس علم الكلام . وأن جميع الخيرات فائضة من كمال الواجب على الغير ، وإرادة الخير للغير هو من كماله . فليس في الوجود سوى الواجب وما يحدثه سبحانه من آثار . وإذا كان واجب الوجود لا يفعل لغرض ، فليس من سبيل لانكار آثار الله تعالى في هذا الكون ، مما لا يصدر اتفاقا . وكل ما يحتوى عليه العالم من نظام وأتقان ، يدل على أنه لا خير في الامكان ، ألا ويتعلق به علم الخالق الواحد ، وأرادته وقدرته وجوده تقتضي إيجاده أولا ، وقبل كل شيء . وهذا مختلف عما ذهب اليه أرسطو ، من أن الاله يجهل وجود العالم بعد منحه الحركة .

( ب ) فكرة العقول المفاضة :

أن النفوس الأرضية والسماوية ، ممكنة الوجود لا واجبة الوجود . وكل ممكن يستدعي علة . ولا يجوز أن تكون علة النفس القريبة هي الواجب الوجود ، لان النفس كثيرة ، وواجب الوجود واحد حقيقي لا يصدر عنه بلا واسطة ، أكثر من معلول واحد ، فلا بد وأن يكون لبعضها علة قريبة ، غير واجب الوجود . ونبهنا إلى أن نظرية الفيض هذه ، تعتبر غريبة عن تعاليم الاسلام . وقد أعتنقها بعض فلاسفة الاسلام ، ليفسروا المعرفة الانسانية بأنها فيض من آخر العقول العشرة ، وليشرحوا قضية الخلق شرحا يدنيه من العقول في زعمهم . ومما تبع هذا ما ذهب اليه هذا الفيلسوف من أنه ليست ذات الشيء في أمر من الأمور ، هي التي تخرج الشيء من القوة إلى الفعل ، فلو اقتضت ذلك ، لما كانت بالقوة أصلا ، وهذا محال . وهذا متفق مع ما ذهب اليه السهروردي ، من أن العقل الأول هو أول ما ينتشيء به الوجود ، وهو أول من أشرق عليه نور الله تعالى .
الجديد في الحكمة — صفحة 611 | ابن كمونة