تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
أجزاء ذلك القول . ولا يسمى قياسا ألا ما استلزم قولا يوضع أولا ، ثم يقاس به أجزاء القياس . وقد تؤلف مقدمات ينتج بعضها نتيجة ، يلزم من تأليفها مع مقدمة أخرى نتيجة أخرى ، إلى أن تنتهي إلى المطلوب ، وتسمى قياسا مركبا ، موصول النتائج أو مفصولها . ومن منافع المنطق هنا ما يسمى « الصنائع الخمس » وهي : البرهان والجدل والخطابة والشعر والمغالطة . كما أن اليقينيات التي يتألف منها البرهان سبعة مبادئ هي : الأوليات ، والمحسوسات ، والوجدانيات ، والمجربات ، والمتواترات ، وفطريات القياس ، والحدسيات . كل هذا قد شرحه أبن كمونة وفصله ومثل له على خير وجه . ويضيف هذا الفيلسوف هنا ، أنه بالرغم من وجوب هذه الضوابط في الفكر ، لكن الفطرة السليمة يجب أن تكون هي الركيزة في هذا الميدان لان كثيرا من مباحث المنطق ، أنما قصد به رياضة الخواطر لا غير ، ويقاس عليه ما سواه . ومما سبق عرضه يتضح أن هذا المفكر ، قد سار على نفس الدرب والمنهج في تبني المنطق الصوري الارسطي ، مثل أبن سينا على وجه الخصوص .

رابعا : ما وراء الطبيعة :

( أ ) الألوهية :

ومن نتائج هذه الدراسة القاء الضوء الكاشف على ما حاوله أبن كمونة من أثبات واجب الوجود سبحانه وتعالى . فإنه لو لم يكن في الوجود موجود واجب الوجود ، لكانت الحقائق والماهيات الموجودة كلها ممكنة الوجود ، فتفتقر إلى وجود علة ، ولذا وجب أنتهاؤها إلى علة غير معلولة ، وهي واجب الوجود .
الجديد في الحكمة — صفحة 608 | ابن كمونة