القول تقليديا مثل : الحيوان ناطق ، وهو في قوة مفرد كالانسان . وقد يكون جزئيا ، وهو ما يعرض له لذاته أن يكون صادقا أو كاذبا ، ويمكن الانتفاع بالتقييدي في الأقوال الشارحة ، كما يمكن الانتفاع بالجزئي في تركيب الحجج ، وتسمى « قضية » ، ولا بد فيها من محكوم ومحكوم به ، إيجابا أو سلبا .
ويجب الاحتراز هنا عن : التمني والترجي والنهي والقسم والنداء والتعجب والاستفهام ، لان هذا كله خاص بالمحاورات دون العلوم ، وينتفع بها في الخطابة والشعر وغيرهما .
وأن مادة القضية هي الموضوع والمحمول ، وما يربط أحدهما بالآخر هو صورتها ، وقد يحذف لدلالة القرينة عليه بالمعنى ، فالاحكام وقيودها لا تقف عند حد معين .
ومما يصح التسليم به منطقيا ، أن كل قضية ، يلزم من صدقها كذب نقيضها ، كما يلزم من كذبها صدق هذا النقيض . فالتناقض بين قضيتين ، هو اختلافهما بالايجاب والسلب لا غير ، أي اتحادهما في الجزأين ، على جهة تقتضي أن يكون أحدهما صادقا والآخر كاذبا .
وأن اختلاف القضيتين في الكيف دون الكم ، يجعلهما متضادتين ، لجواز اجتماعهما على الكذب في مادة الامكان دون الصدق . وتدخل جزئياتهما تحت التضاد ، لجواز اجتماعهما على الصدق في تلك المادة ، دون الكذب .
وقد أستعرض هذا المفكر ، جميع القضايا بأنواعها ولوازمها وعكسها ، بتقسيم دقيق وتفريع شامل ، حيث أنه يعتبر القضايا أساسا لفلسفته ، ولا سيما في « الجديد في الحكمة » .
وإذا كانت القضايا ذات لوازم عند انضمام بعضها إلى بعض ، فأن العمدة منها هو القياس ، ومن القياس ما هو بسيط ، وهو قول مؤلف من قضيتين يستلزمان لذاتهما قولا مغايرا لهما ، له نسبة مخصوصة إلى
الجديد في الحكمة — صفحة 607
مساهمون: ابن كمونة
ص٦٠٧