تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
ومن ثمرات البحث المنطقي اطلاع القارئ هنا ، على ما يسمى دلالة المطابقة ، وهو ما فيه مدلول اللفظ الذي دلالته وضعية على المعنى الذي وضع له ، من أجل وضعه له . مثل دلالة البيت على مجموع الجدران والسقف . وأن كان مدلوله جزءا مما وضع له فهي دلالة تضمن ، مثل دلالة البيت على الجدار . وأن كان خارجا عنه فهي دلالة التزام ، مثل دلالة السقف على الحائط . وربما دل اللفظ الواحد على المعنى الواحد الحاصل في أفراد كثيرين ، على السوية ، بالتواطؤ ، كدلالة الحيوان على جزئياته . فإذا لم تكن هناك سوية فهو بالتشكيك ، كدلالة الموجود على الجوهر والعرض وربما دلت الالفاظ الكثيرة على المعنى الواحد بالترادف كالأسد والغضنفر ، وعلى المعاني الكثيرة بالتباين ، كالأرض والسماء . ونلاحظ أن أبن كمونة دائما يربط عناصر المنطق بالانسان وأحواله . ويضرب كثيرا من الأمثلة الخاصة بالانسان . إذ يرى أن المسؤول عنه بما هو ، أن كان حقيقة واحدة كالانسان ، فالجواب مجموع ذاتياتها ، كالحيوان الناطق . وأن كان فوق واحدة فأن اختلفت حقائقها كالانسان والفرس ، فمجموع الذاتيات المشتركة بينها كالحيوان وحده ، وهو جنس كل منها ، وهي الأنواع بالإضافة اليه . وأن اتفقت حقائقها كزيد وخالد ، اللذين اختلفا بالعدد لا غير ، فبالحقيقة المشتركة حالتي الشركة والخصوصية ، كالانسان ، وهو نوع حقيقي لتلك الكثرة ، ومعناه مختلف عن معنى النوع الإضافي . وقد تتصاعد الأجناس إلى ما لا جنس فوقه ، وهو العالي و « جنس الأجناس » كذلك تتنازل الأنواع الإضافية إلى ما ليس تحته ألا الأصناف والاشخاص ، ويطلق عليه « نوع الأنواع » . والمتوسطات أجناس لما تحتها وأنواع أيضا لما فوقها ، كما أن خصوصية كل نوع هي فصله المقوم له ، كالناطق للانسان . وبذلك تكون المحمولات المفردة
الجديد في الحكمة — صفحة 605 | ابن كمونة