النص في أسلم صورة مستطاعة أضافة بعض التعليقات والشروح كما يتجلى ذلك في الهوامش المبثوثة مع المخطوط .
وكان الهدف من تأليف هذا الكتاب ، هو تحرير قضايا الحكمة التي ترشد الانسان نحو « السعادة » ، ومن هنا فقد تناول بالحديث كل ما يوجه المرء نحو هذه « السعادة » من الايمان بالله تعالى ، ومن عمل الصالحات . كما اقتصر على أمهات المسائل وأصولها ، لكي ينال المرء الثمرة من أقرب طريق .
ولم يدع الكتاب أنه حل جميع المشكلات التي عرضت بالنسبة للانسان . وهذه صفة محمودة تتفق مع المنهج القويم الذي يشير إلى أنه من الخير للفلسفة أن تثير المشاكل ، دون أن تدعي القدرة على حلها حلا كاملا ، فتلك مبالغة غير مقبولة .
ثالثا : ميزان الفكر :
أن ميزان الفكر لدى هذا الفيلسوف « أبن كمونة » هو « علم المنطق » ، كما يتضح من كتابه « الجديد في الحكمة » . ومن هنا فقد أولى « المنطق » عناية كبيرة ، إذ أن كل مسائل كتابه يشيع فيها القوانين والقضايا المنطقية . فلا عجب أن يجعل المنطق آلة النظر ، والقانون الذي يعلم به صحيح الفكر وفاسده .
ولا تقل أهمية المنطق عن أهمية العروض إلى الشعر والايقاع إلى الألحان . غير أنه إذا كان العروض والايقاع يستغنى عنهما كثير من البشر بالفطرة ، فأن المنطق لا يستطيع الاستغناء عنه أحد ، ألا من كان مؤيدا بعناية ربانية من نبي أو رسول أو ولي .
وتطلعنا هذه الدراسة على أن « الفكر » هو توجه الذهن نحو المباديء التي تجري من الفكر مجرى المادة . أما الهيئة الحاصلة من ترتيبها فهي تجري مجرى الصورة . ولا بد في صلاح الفكر وتأديته إلى المطلوب من صلاحهما معا ، وقد يفسد بفساد أحدهما ، على أن فكر أبن كمونة هنا