تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
حمدا لله تعالى وشكرا له على توفيقه لنا : وبعد : فها نحن قد انتهينا من هذا البحث في جانبيه الدراسي والتحقيقي وأن لنا أن نستعرض في أيجاز وتركيز خلاصة النتائج والنقاط التي أنتهي إليها الباحث ، لما للشعث وجمعا للمتفرق ، وتقويما للكاتب والكتاب . وتطبيقا لمنهج أبن كمونة نفسه ونزعته التنظيمية ، وميله إلى التحديد والتقسيم ، رأينا أن تغطي النتائج سائر الجوانب التي عرضناها في الدراسة ، أو عرضت في الكتاب تيسيرا للمراجعة والمقارنة والاستيعاب . وهذه النتائج هي على النحو المقرر فيما يلي :

أولا : شخصية أبن كمونة :

تفيد هذه الدراسة ويساعد هذا الاخراج لكتاب أبن كمونة « الجديد في الحكمة » - في بلورة شخصية هذا المفكر ، الذي كان تاريخه مطمورا . فقد استطعنا أن نحرر أسمه ، وأنه : « سعد بن منصور بن سعد بن الحسن بن هبة الله بن كمونة الإسرائيلي » ، ويلقب ب « عز الدولة » . كما صححنا تاريخ وفاته بأنه كان عام 683 ه ، بعكس ما شاع من أنه توفى عام 676 ه . وقد ظهر من المخطوط الذي حققناه أن ابن كمونة عاش ببغداد ، كما تبين لنا من المصادر التاريخية أنه توفى « بالحلة » ، وأنه كان على صلة ببعض الولاة ، ومنهم « دولة شاه بن الأمير الكبير سيف الدولة سنجر الصاحبى » الذي التمس من أبن كمونة تأليف « الجديد في الحكمة » . كذلك تبين من هذه الدراسة أن أبن كمونة كان يهوديا وأن وردت أشارات مقتضية تشير إلى إسلامه وتوبته قبل موته ، وربما كانت هذه الإشارات من وضع أناس أرادوا الذب عنه ، وقد تكون أضافة متأخرة ،