والشر الذي سببه النقصان والقصور « 1 » واقع في الجبلة ، فليس ذلك بالحقيقة خيرا بالقياس إلى شيء ، وليس هو ، لان فاعلا فعله ، بل لان الفاعل لم يفعله ، فلا ينسب إلى الواجب ألا بالعرض .
وأما الشرور المتصلة بالخيرات فأقلية . ولا يوجد ما كله شر ، ولا ما يغلب شره ، أو يكون الخير والشر فيه متساويين « 2 » .
ولا يوجد الشر ألا في عالم الكون والفساد ، لأجل التضاد الضروري ولو كان عالم الكون والفساد كله شرا ، لكان شيئا قليلا ، غير معتد به ، بالنسبة إلى كل الوجود ، فكيف والسلامة فيه غالبة ! إذ لا توجد هذه الشرور ألا في حق الحيوانات ، وهي أقل ما في الأرض ، والذي لا يسلم منها ، فإنه في أكثر أحواله يسلم .
وأنما يستضر في بعض الأحوال ، وفي بعض الصفات ، لا في الكل .
والمرض والألم ، وأن كانا كثيرين ، ألا أن الصحة والسلامة أكثر ، فالخير غالب والشر نادر .
وكما أن حال الأبدان على أقسام ثلاثة ، بالغة في الكمال ، ومتوسطة على مراتب مختلفة ، وشديدة النزول ، فكذلك أحوال النفوس في الآخرة .
ولا شك أن المتوسط . غالب ، والطرفان نادران . وإذا أضيف إلى الوسط ، الطرف الفاضل ، صار لأهل النجاة غلبة وافرة .
ومراتب الناس في الآخرة ، كمراتبهم في الدنيا ، ومراتب السعادات والشقاوات كثيرة .
والملكات الرديئة والهيئات المزعجة ، هي بنفسها الموجبة للألم ،
هامش
( 1 ) في ك ، أ « وقصور » .
( 2 ) في ك « متساويان » .