نتائج البحث
وقد سبق في مباحث النفس وغيرها ، ذكر كثير مما يستدل به على عناية الباريء ، جلت عظمته .
ولا يمكن نسبة هذه العناية والحكمة إلى واسطة ، من غير أن تنسب اليه ، فأن موجد الأثر المحكم أبلغ في الاحكام من أثره . ولا بد من الانتهاء إلى الموجد المحيط علمه ، الكامل قدرته ، البالغة حكمته ، وهو الاله تعالى .
والشر الذي في العالم لا يقدح في عناية الواجب ، وأن كان داخلا في القضاء الإلهي . فأن من الأحوال ما لا علة مستقلة لها ، ولا هي بجعل جاعل مغاير لفاعل الماهيات ، التي تنسب تلك الأحوال إليها .
فإنه من المعلوم أن الماهيات الممكنة ليس لها في ذواتها ، وفي كونها ممكنة سبب ، ولا في حاجتها إلى علة لوجودها سبب ، ولا لكون المتضادين متمانعين في الوجود علة ، ولا لقصور الممكن عن الوجود الواجب لذاته أو نقصانه عن رتبته علة ، وكذا كون النار محرقة ، وكون القطن قابلا لان يحترق بها ، فأن كل ذلك من مقومات الماهيات ، وطبيعة الامكان ، أو من لوازمها .
ومثله كون أحدى غايات بعض الموجودات مضرة ببعض آخر منها ، أو مفسدة لها . كما أن غاية القوة الغضبية مضرة بالعقل ، وأن كنت خيرا ، بحسب تلك القوة .
وقد عرفت كيفية لزوم الضروريات للغايات ، فكل ما وجوده على كماله الأقصى ، وليس فيه ما بالقوة ، فلا يلحقه شر ، فان الشر هو عدم وجود ، أو عدم كمال وجود ، فليس هو أمرا وجوديا ، بل هو عدمي .
ولو كان وجوديا لكان أما شرا لنفسه أو لغيره ، فأن كان لغيره :
فاما لأنه يعدم ذلك الغير ، أو بعض كمالاته ، أو لا لأنه يعدم ذلك ، فأن