تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
أعدم فليس الشر إلا عدم ذلك الشيء ، أو ما هو كمال له ، وأن لم يعدم ، فلا يتصور أن يكون شرا ، لما فرض أنه شر له ، لأنا نعلم أن ما لا يخل بذات شيء ، ولا بوجود كمال لشيء كيف كان ، فأن وجوده لا يستضر به ذلك الشيء . وأن كان شرا لنفسه فهو باطل أيضا ، لان وجود الشيء لا يقتضي عدم نفسه ، ولا عدم شيء مما يكمله ، ولو أقتضى ذلك لكان الشر هو ذلك العدم لا هو ، على أن اقتضاء ذلك غير معقول . فأن الأشياء طالبة بطباعها لكمالاتها ، لا مقتضية لعدمها من حيث هي كمالات . وإذا بطل على تقدير وجوده أن يكون شرا لغيره أو لذاته ، فليس بشر أصلا ، فلو كان موجودا لما كان شرا ، فهو أذن عدمي منبعه الامكان والعدم لا غير ، لأنه لا يعرض ألا لما بالقوة ، وما بالقوة فلا ينفك عن الامكان والعدم ، من حيث هو بالقوة . وما هو شر بالقياس إلى بعض الأمور ، فليس يخلو من خير ، يعلم ذلك من لزومه عن الخير المطلق . فالخير مقتضي بالذات ، والشر مقتضى بالعرض ، وليس إذا كان شيء بالقياس إلى أمر شرا ، فهو شر في نظام الكل ، ولا شر بالقياس إلى الكل . والشخص وأن كان بالنسبة إلى شخص اخر ناقصا ، فهو في ذاته كامل ، وكذلك النوع إذا كان ناقصا بالقياس إلى نوع آخر ، والظلم وأن كان شرا فهو بالقياس إلى القوة الغضبية خير ، وليس يمكن تبرئة هذه الخيرات وأمثالها عن الشرور ، فأن الخير المبرأ عن الشر ، وأن وجب في الوجود المطلق فلا يجب في وجود وجود ، فقد أوجد ما أمكن أن يوجد ، غير خال من الشر . ولو لم يوجد هذا الثاني ، لكان الشر أعظم ، فأن وجود هذا النمط لا يخلو من خير ، وأنما الشر الذي فيه بحسب العدم الذي يتخلله ، فلو كان كله معدوما ، لكان أولى بأن يكون شرا .