بنظام واحد حكمي ، يربط بعضه ببعض ، وينقسم في ( أقسامه ويتجزأ في ) « 1 » أجزائه على وفق أنقسامها ، وتجزئها ، كليا في الكلي ، وجنسيا في الأجناس ، ونوعيا في الأنواع وأنواع الأنواع ، ( لوحة 372 ) حتى انتهى إلى الأصناف والاشخاص وأجزاء الاجزاء . حتى « 2 » ينتهي في الدقة إلى ما يعجزنا معشر البشر معرفته ، كما جل ، إلى ( أن ) « 3 » بهرتنا عظمته .
ومن هذا الارتباط الحكمي في أجزاء العالم ، أستدللنا على وحدة صانعه ومدبره ، الذي يسوق المباديء إلى غاياتها ، والأوائل إلى نهاياتها ويجمع بينها على وجه يستبقي بعضها ببعض ، وينتفع جزء منها بآخر .
فأن خالق النظام في أفعال الأنواع ، هو واجد للأنواع الكثيرة .
والجامع في ذلك بين الافعال السماوية والأرضية ، هو واحد في السماء والأرض .
فذلك الواحد هو مدبر الكل ، وهو معلم المعلمين بأسرهم ، ومسدد أفعال الفاعلين جميعهم ، لا إله غيره . وما في العالم من النظام والاتقان يدل على الأخير في الامكان ألا ويتعلق به علم الخالق الواحد ، وأرادته وقدرته وجوده تقتضي إيجاده ( أولا ) « 4 » .
ولا شيء في الامكان ألا ويتعلق به علمه ، ورحمته تقتضي دفعة ، فلو أمكن وجود عوالم كثيرة ، لكانت كلها من خلقه . ولا يمكن وجود أله آخر ، وألا لزم التمانع والتعارض ، الممتنعين ، وهذا مما تثبت به وحدانية الصانع ( تعالى ) « 5 » . ولو أمكن أكثر من واجب واحد ، فكيف وذلك غير ممكن على ما سبق بيانه .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) ك « و » .
( 3 ) سقطت من أ .
( 4 ) سقطت من أ .
( 5 ) سقطت من أ .