والشمال ، ولولا هذا الميل لتشابهت فصول السنة في الحر والبرد دائما ، في جميع المواضع من الأرض .
وما من كوكب من الكواكب ألا ولله تعالى حكم كبيرة في خلقه ، ثم في مقداره وشكله ولونه ووضعه من غيره « 1 » . وقس ذلك بأعضاء بدنك ، إذ ما من جزء ألا وفيه حكمة بل حكم كثيرة .
وأمر السماء أعظم ، بل لا نسبة لعالم الأرض إلى عالم السماء ، لا في كبر جسمه ولا في كثرة معانيه . وعجائب السماوات والأرض يطول الكلام في أستقصاء ما نعرفه منها ، فكيف ما لا نعرفه ؟ ! . هذا مع أن القدر الذي نعرفه منها هو من القلة والحقارة بالقياس إلى ما نجهله ، بحيث لا نسبة لأحدهما إلى الآخر يعتد بها .
وأعتبر في ذلك بنسبة بدنك إلى عالم العناصر ، ونسبة العنصريات إلى الجرم المحيط بكل الاجرام ، ونسبة جرم الكل إلى نفس الكل ، ونسبتها إلى عالم العقول ، لا سيما العقل الأول منها .
وأنظر كيف نسبة ذلك أجمع إلى جناب « الكبرياء » ، أعني : القيوم الواجب لذاته . وكل ما هو أدون من هذه فهو منطو في قهر الاعلى منه .
فالأجسام العنصرية منطوية في قهر الأجسام السمائية ، وجميع الأجسام منطوية في قهر النفوس المنطوية في قهر العقول ، والجميع منطو في قهر القيوم الواجب الوجود .
والكل متلاش في جبروته وعظمته ، مشمول من جهة حكمته وعنايته
هامش
( 1 ) أ « وغيره » .