تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وكذلك إذا نظرت إلى البحار وعظمها ، وما يتكون منها . ومن عناية الباريء - جلت عظمته - أن المادة لما أمتنع قبولها لصورتين معا ، وكان الجود الإلهي تقتضيا لتكميلها بأخراج ما منها بالقوة من قبول الصور ، إلى الفعل ، قدر بلطيف حكمته زمانا غير منقطع في الطرفين تخرج فيه تلك الأمور من القوة إلى الفعل واحد بعد واحد ، فتصير الصور في جميع ذلك الزمان موجودة في موادها ، والمادة كاملة بها . ولما لم يكن لتجدد الفيض بد من تجدد أمر ما « 1 » ، وجدت أشخاص علوية دائرة لأغراض علوية يتبعها استعداد غير متناه « 2 » ، ينضم إلى فاعل غير متناهي الفعل ، وقابل غير متناهي القبول ، فلا يزال الخير راشحا أزلا وأبدا . ويحصل الفيض على كل قابل بحسب استعداده . ومما اقتضته العناية الإلهية ، أن جعلت الاجرام النيرة من السمائيات متحركة غير ثابتة ، ولو ثبتت لاثرت بأفراط وتفريط ، وأحرقت كل ما يدوم مقابلتها له ، ولم يلحق آثرها غيره . ولو كانت الأفلاك كلها نيرة ، لأحرقت بالشعاع ما دونها ، ولو عريت كلها عن النور ، لعمت الظلمة كل ما في عالم الكون والفساد . ولو تحركت السماويات حركة واحدة للازمت دائرة ، ولم يصل أثر الشعاع إلى نواحيها ، فالحكمة الربانية أوجبت أن يكون لها حركة سريعة ، وحركة أخرى أبطأ منها ، أو حركات أخرى كذلك لكل فلك من الأفلاك التي نعرفها . وبالحركة التي هي أبطأ تميل الاجرام النيرة إلى جانبي الجنوب
هامش
( 1 ) من هنا تبدأ لوحة رقم 154 من النصف الشمال من مخطوط أبعد انقطاع يقرب من ست لوحات .
( 2 ) في ك « متناهي » .