أحدهما بالروح الهوائية النارية ، والآخر بالمادة المائية الأرضية ، ويجتمع لهما معا بذلك قبول القوى الفعالة السماوية ، حتى نرى النخلة تموت بقطع القلب الذي هو الرأس الاعلى ، وتجف العروق الناشبة في الأرض السفلى مع بقاء المادة عندها ، كما يموت القلب بانقطاع العروق الممدة أيضا .
هذا ، ولا يعرف أحدهما مصلحته بالآخر ، وكذلك ترى الاشخاص للأنواع مسخرة في الايلاد بأستثمار النبات ، وأستنتاج الحيوانات ، من غير أن يعرف من المسخر وقد سخر . وكذلك أيضا باللذة الموجودة في حركة الجماع للذكر في الاعطاء ، وللأنثى في القبول . وقد أودع في النبات منافع كثيرة وطبائع غريبة وخواص عجيبة ظاهرة في بدن الانسان ، وفي غيره ، يعرف بعض ذلك من كتب الطب وغيرها .
ولما كان النبات غير متنفس كان منكوس الرأس ، وهو أصله الذي في الأرض ، وإذا قطع بطلت قواه .
والحيوان غير الناطق لما كان أتم منه ، كان رأسه من التنكس إلى التوسط ، ولكنه ما استقام .
والانسان لما فضل عليهما صار رأسه إلى السماء وأنتصبت قامته .
فهو لا يعطي الأشياء من الكمالات ألا بحسب ما يلائمها .
ومن العناية تصريف الرياح وسوق السحب بها ، إلى المواضع النائية عن مواضع أرتقائها . ونزول الغيب الذي ينتفع به النبات والحيوان .
وإذا اعتبرت سائر حوادث الجو وما يتكون في الأرض وتحتها ، لم تجده خاليا من حكمة بالغة ونفع عظيم .
الجديد في الحكمة — صفحة 590
مساهمون: ابن كمونة
ص٥٩٠