تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
وقوام الجوهر من أجل فعل العضو التي هي أجزاؤه ، وكلها مترافدة ، لاستتمام ذلك الفعل ، كطبقات العين ورطوباتها وسائر أجزائها . فأن منها ما يكون به الابصار ، كالرطوبة الجليدية ، ومنها ما يجود به الابصار ، وتكمل فضيلته ، كالعشي العيني . ومنها ما يحفظ هذه ويوقيها ، كالغشاء الملتحم . ومنها ما له فوائد أخرى يطول شرحها . وفي هيئات الأعضاء وأوضاعها حكم عجيبة ، لو ذكرتها لطال الكتاب ، وكذلك في أوضاع الافعال وقواها . وأعتبر وضع الكف والأصابع وكون الابهام في غير سمتها ، وتفاوت الأربع غيره في الطول وترتيبها في صف واحد ، إذ بهذا الترتيب صلحت اليد للقبض والاعطاء فأن بسطها كانت له طبقا ، يضع عليه ما يريد ، وأن جمعها كانت آلة للضرب ، وأن ضمها ضما غير تام كانت مغرفة له ، وأن بسطها وضئم أصابعها كانت مجرفة له . ثم خلق الأظافر على رؤسها زينة للانامل ، وعمادا لها من ورائها ، وليلتقط بها الأشياء الصغار التي لا تتناولها الأنامل ، وليحك بها بدنه عند الحاجة ، إذ لا يقوم أحد مقامه في حك بدنه . وكذا هيئة الأسنان ، وكون الثنايا والرباعيات تماس ويلاقي بعضها بعضا في حالة العض على الأشياء ، بجذب الفك إلى قدام ، ورجوعها إلى مكانها عند المضغ والطحن . وكون أصول الأضراس أكثر من سائر الأسنان ، بحسب شدة عملها ودوامه ، وما في العلو منها أصوله أكثر ، لتعلقه . ثم أنظر كيف ينحفظ الغذاء الرطب واليابس في المعدة ، إلى حين أنهضامه الهضم المتعلق بالمعدة ، فإذا تم ذلك الانهضام ، أنفتح البواب الذي في أسفل المعدة ، فيخرج ما فيها إلى المعى .