والام الرقيقة من أمية مع وقايتها له تربط العروق الساكنة والضاربة الصائرة اليه ، لتوصل اليه الغذاء . والحار الغريزي يحفظ أوضاعها ، بإنتساخها فيها .
والنخاع كخليفة ووزيره ، فيما ينبت منه من الأعصاب الواصلة إلى الأعضاء البعيدة ( لوحة 370 ) منه ، لما يخشى من فساد حالها ، بطول المسافة ، بين تلك الأعضاء وبينه ، لو كانت منه نفسه ، دون واسطة ، ولما تدعو اليه الحاجة ، من زيادة صلابتها عما ينبت منه من الأعصاب النابتة منه ومن النخاع ، ليؤدي عنه نفسه ، وبواسطة النخاع ، قوى الاحساس الظاهرة ، والتحريك الإرادي إلى سائر الأعضاء المعدة لقبولها .
وآلات الحواس الخمس الظاهرة ، لتؤدي اليه آثار محسوساتها وصورها ، فتجتمع في الحس المشترك ، وترتسم في التخيل بعد غيبتها عن الحواس ، وتتصرف فيها القوة الفكرية ، وتتطرق منها إلى معرفة أمور أخرى من أمور الصناعات والعلوم ، وتحفظها بالقوة الحافظة .
وثقب العظام الشبيهة بالمصافي ، التي بينه وبين المنخرين ، لشم الهواء ودفع فضوله الغليظة الأرضية . وأعضاء البدن : أما كبار كالعينين واليدين ، وأما صغار كالظفر من اليد والغشاء الملتحم من العين .
فالكبار أعدت لفعل فعل من أفعال الحيوان ، كالعينين للابصار ، واليدين للامساك .
والصغار هي أجزاء عضو عضو من أعضائه الكبار ، وجعلت على ما هي عليه بالطبع من الهيئات والمقادير والأحوال والأوضاع .
الجديد في الحكمة — صفحة 587
مساهمون: ابن كمونة
ص٥٨٧