تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
وما فضل عن الطحال إلى فم المعدة ، ليسده بقبضه ويدغدغه بحموضته ، فيفتق بذلك الشهوة للطعام وينبهها ، وعضل المقعدة وعنق المثانة ، ليضبطها إلى وقت الإرادة . والصفاق وما ينبع « 1 » منه من أغشية آلات الغذاء والمذاق ، وضلوع الخلف لوقاية هذه الأعضاء وحفظها من كثرة الآفات الواردة عليها من الخارج . والأنثيان هما العضو الرئيس في آلات التناسل ، والرحم ، لتوليد الجنين ، والثديان لتربيته بأعداد اللبن الذي هو غذاؤه . والقلب ، هو العضو الرئيس في آلات الحياة ، بل هو الرئيس المطلق ، لأنه ينبوع الحار الغريزي ، الذي به تكون حياة سائر الأعضاء ، أعني : أغتذاءها ونموها وأستعدادها لقبول الحس والحركة الإرادية . وما يحيط به من الأغشية وأضلاع الصدر ، لحفظه ووقايته والشرايين النابتة منه ، لتؤدي الحار الغريزي ، وتوزعه على سائر الأعضاء . والحجاب وعضل الصدر والرئة ، لتورد عليه بالانبساط هواء باردا ، يعدل التهاب حرارته وأشتعالها ، ويخرج عنه بأنقباضها البخار الدخاني المؤدي له . والرئة مع ذلك تعد له من الهواء ما يتراوح به إذا أضطره سبب لامساك النفس ، كالغوص في الماء ونتن الهواء والتصويت الطويل . واللهاة ، لتكبس برد الهواء ، لئلا يفرغ الرئة فجأة ، ويرد ما يخالطه من الغبار ونحوه عنها . والدماغ ، هو العضو الرئيس في الآلات النفسانية ، لأنه أصل القوى الحاسة والمتحركة بالإرادة ، لوقايته من أذى صلابة العظام المطيفة به ، وتلك العظام وما يطيف بها تقيه من أذى كثير من الواردات عليه من خارج .
هامش
( 1 ) في الأصل « ينبو » .