تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
عظيم تجري منه ، والأعصاب النابتة من النخاع بمنزلة جداول تأخذ من ذلك النهر ، فالدماغ معدن الحواس الباطنة ، وينبوع الحواس الظاهرة والحركة الإرادية . والقلب هو معدن الروح والحرارة الغريزية ، ومنه يكتسب سائر البدن بواسطة الشرايين . ولما كان القلب محتاجا لبقائه على طباعه إلى نسيم هو أبرد منه ، ليخرج ما قد سخن في تجاويفه من الهواء سخونة مفرطة ، خلق له آلات النفس ، كالصدر والرئة ، وجعل بينها وبين القلب « وصل ومجاري » ينفذ منها ما يستنشق من الهواء . وجعل الكبد أصلا ومولدا للاخلاط ، ووصل منه العروق بالأعصاب ليسقى كل عضو ، ويوزع الدم وما يصحبه من سائر الاخلاط عليها ، بقدر حاجتها اليه ، فيكون بذلك بقاء ما يبقى بحاله ، ونمو ما ينمى منها . ولما كان ما يغتذي به ليس يستحيل عن آخره ، بل يبقى منه فضل غير صالح للغذائية ، لو بقي في البدن لاورث ضروبا من الأسقام ، أعد لدفع ذلك الفضل وأخراجه ( لوحة 369 ) آلات ومنافذ . ولما ركبت جثة الحيوان من أجسام متحللة غير دائمة البقاء والثبات ، لم يمكن أن يبقى الشخص الواحد دائما . فهيئات آلات التناسل لبقاء نوعه بحاله . والافعال في الحيوان ثلاثة : طبيعية وحيوانية ونفسانية . والطبيعة منها ما يكون به بقاء الشخص ، ومنها ما يكون به بقاء النوع . والأعضاء والآلات التي أعدت للأفعال الطبيعية التي يكون بها بقاء الشخص الانساني ، وما يجري مجراه هي : الفم واللسان والأسنان والمريء والمعدة والأمعاء والماساريقا والكبد والأوردة المتفرعة من العرق النابت من مجذبها في جميع البدن . والمرارة والطحال والكليتان ومجازيهما والمثانة ومجاري البول والصفاق والمراق والأعضاء والآلات