تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
وتكثر الجهات والاعتبارات ممتنع في المبدأ الواجب ، لأنه واحد من كل جهة ، فلا يشتمل على حيثيات مختلفة واعتبارات متكثرة لما مر ، وغير ممتنع في معلولاته ذلك . ولا يجوز أن يكون مبدأ للجسم ولا للنفس « 1 » ألا بتوسط العقل ، كما عرفت . وليس يجوز أن يصدر الجسم السماوي عن آخر العقول ، لان لكل جسم سماوي مبدأ عقليا . ولو انقطعت العقول ، قبل انقطاع السمائيات ، لبقى ما تخلف من السمائيات ، غير مستند إلى علة ، إذ لا يمكن أسناده إلى جرم سماوي ، ولا إلى ما له تعلق بجسم البتة ، من حيث هو كذلك . فالعقول ليست أقل عددا من الأفلاك ، بل من الجائز أن يكون أكثر منها ، بما لا سبيل لنا إلى حصره . وقد يحصل من هذا أن واجب الوجود يبدع جوهرا عقليا ، وجرما سماويا ، مع احتمال أن يكون بينه ، وبين أول الاجرام السماوية عقل واحد أو أكثر ، وكذلك يصدر عن ذلك الجوهر العقلي عقل آخر وفلك اخر . وهكذا حتى تتم الاجرام السماوية . ولا طريق لنا إلى معرفة عددها ، ولا معرفة عدد العقول والنفوس . ولا بد من الانتهاء إلى جوهر عقلي لا يلزم عنه جرم سماوي ، ولا يلزم من ( لوحة 364 ) كون كل اختلاف في المعلول ، يجب كونه عن اختلاف في العلل ، باعتبار الحيثيات المذكورة في العقل أو غيرها ، أن يكون كل اختلاف في العلل يوجب اختلافا في المعلولات ، ولهذا لم يستمر أن يصدر عن كل عقل عقل وفلك معا . ولو أستمر ذلك للزم التسلسل ، الذي عرفت امتناعه ، ولكانت الأجسام غير متناهية ، وقد برهن على أن ذلك محال . وأنما أنقطع الفيض عن العقول ، لكونها متفاوتة بالكمال والنقص فلا يكون العقل المفيد ، كالعقل المستفيد وجوده منه ، بل كل معلول هو أنقص من علته .
هامش
( 1 ) أ « لجسم ولا لنفس » .