تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
فتصدر هيولي الفلك وصورته ، عن العقل الأول بأعتبارهما ، ولأجل كون الماهية والامكان عدميين في ذاتيهما « 1 » وجوديين بغيرهما ، كانت المادة عدمية بانفرادها ، وجودية بالصورة . ولأجل كون ( لوحة 363 ) الماهية متقدمة على الوجود ، من حيث الفعل متأخرة عنه ، من حيث الوجود ، كانت المادة متقدمة على الصورة من وجه متأخرة عنها من غيره . ولأجل كون الوجود أقرب إلى المبدأ في الترتيب ، كان للصورة تقدم بالعلية على المادة . فالكل معقول للواجب ، لكن منه ما صدر عنه بغير واسطة ، وهو العقل الأول ، الذي ذاته واحدة ، لكن تتبعها كثرة إضافية ليست في أول وجوده داخلة في مبدأ قوامه . وتلك الذات الواحدة ، مع ما يتبعها من كمالاتها ، يعبر عنها ، بأنها معلول أول . وأن كان المعلول الأول بالحقيقة ، هو بعضها ، لا كلها . ومنه ما صدر عنه بواسطة ، أو وسائط ، هي شروط معدة لوجود ما يتلوها في مرتبة الوجود ، فإنه لا مانع من أن يكون الواحد يلزم عنه واحد ، ثم يلزم ذلك الواحد المعلول حكم وحال ، أو صفة أو معلول اخر ، هو واحد أيضا . ثم يلزم عنه لذاته شيء . وبمشاركة اللازم آخر ، فيحصل بسبب ذلك كثرة كلها لازمة عن ذاته ، ( و ) « 2 » لا تستنكرن صدور شيء باعتبار الوجوب والامكان وغيرهما من الأمور العدمية ، فأن العدميات انما يمتنع كونها عللا مستقلة بأنفسها ، وأما كونها شروطا وحيثيات تختلف أحوال العلة الموجدة ، باعتبار كل واحد منها ، فغير ممتنع البتة ، اللهم ألا بدليل منفصل . ولا تتعجب من كون الامكانات متساوية في كونها أمكانات ، وكذا الوجوبات ، وما يجرى مجراها ، مع كون ما يلزم عن العلة باعتبار أمكانها ، مثلا ، غير ما يلزم عن علة أخرى ، باعتبار أمكانها .
هامش
( 1 ) أ « ذاتهما » .
( 2 ) سقطت من ك .