ويحصل بين الأشعة بعضها في بعض ، وبينها وبين غيرها ، من المناسبات العجيبة ما يكون سببا للتركيبات العجيبة في المعللولات الروحانية والجسمانية .
وليست الأنواع المحفوظة عندنا ، ولا الفضائل الدائمة الثابتة ونحوها ، مبنية على الاتفاقات ، بل الأحوال ثابتة في العلل .
ولكل علة موجدة بالنسبة إلى معلولها محبة وقهر ، وللمعلول بالنسبة إلى علته محبة يلزمها ذل وخضوع . وقد يتأدى إلى المعلولات النوعية من هذه الجهات ما تقتضي أن تكون متفاوتة فيها أو في بعضها .
ولا يوجد ممكن أخس ألا والممكن الأشرف قد وجد قبله ، فإنه لا يمكن وجود ما هو أفضل من العقل الأول ، فان الواجب اقتضاه بجهته الوحدانية فلم تبق جهة تقتضي ما هو أشرف منه .
ولو فرض وجود ما هو أشرف منه ، لاستدعى جهة تقتضيه « 1 » هي أشرف مما « 2 » عليه الواجب ، وذلك محال . فيجب أن يعتقد في كل ما هو غير داخل تحت الحركات الفلكية ما هو أشرف وأكرم له ، بعد أمكانه .
فان كل ما هو خارج عن عالم الاتفاقات ، فلا مانع له عما هو أكمل لماهيته ، فان المراد بالاتفاقى في هذا الموضع ما يلحق ماهية ، لا لذاتها ، مما تختلف به أشخاصها . وهذه الماهيات المعقولة أن أمكنت من حيث هي هي ، لا تمنعها خارجيات دونها ، إذ العلة لا تمتنع بامتناع معلولها .
وما يتقدم على الحركات بعلية ما ، فلا يمتنع بها ، ولا بما لا يكون علة ، ولا معلولا لها .
هامش
( 1 ) أ « تقتضى » .
( 2 ) أ « فما » .