وكذلك ما يلزم باعتبار وجوبيهما بغيرهما وتعقيلهما ، وغير ذلك ، فأن الامكانات والوجوبات والتعقلات ، وما ينحو نحو هذه ، أنما تقال على ما هو صادق عليه بالتشكيك ، لا بالتوطؤ . فلا يلزم تساوي لوازمه لو كانت هذه الأشياء عللا مستقلة ، لتلك اللوازم ، فكيف والحق أنها لا تستقل بالايجاد ، بل هي « 1 » شروط له .
ومن الجائز ألا يصدر باعتبار هذه الأشياء عن العقل الأول شيء غير العقل الثاني ، وكذا عن كل عقل عقل آخر فقط . وعلى هذا إلى أن تصدر عن عقل من المقول ، باعتبار ما فيه ، من أمثال هذه الأمور ، أو باعتبار مقايسته إلى غيره أو مشاركته معه موجودات أخرى ، أو موجود اخر غير العقل .
وهذه الاعتبارات في العقل الأول أنما جعلت مثالا وأنموذجا وتمهيدا ، لكيفية صدور الكثرة عن الواحد ، لا على وجه أنه لا يمكن أن يكون ما هو في نفس الامر على خلاف ذلك .
وما في كل فلك كلي لكوكب من السيارة من الأفلاك الكثيرة ، وما في فلك الكواكب الثابتة ، أو أفلاكها من الكواكب ، يدل على أنه يمتنع أن يكون صدورها عن عقل ، هو ثاني العقول ، أو ثالثها أو رابعها .
إذ لا يحصل فيه من الحيثيات ، ولا يحصل له من النسب مع غيره عما يفي بهذه الكثرة المختلفة أن تكون حاصلة منه . وما يصدق على الواجب لذاته من الإضافات والسلوب ، لا يجوز أن يوجب صدور الكثرة عنه . فأن هذه أنما تعقل بعد ثبوت الغير ، فلو جعلت مبدأ لثبوت ذلك الغير ، لكان دورا .
وكون الواجب أو العقل أو النفس يعقل ذاته ، لا يصح أن يصدر باعتباره أمر غير ما يصدر عن غيره ، من الاعتبارات ، إذ ليس تعقل المجردات لذواتها أمرا زائدا على ذواتها ، فإنه لا ماهية لها وراء كونها عاقلة لذاتها .
هامش
( 1 ) أ « هو » .