تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
وكل ما هو كذلك ، فيجب ألا يتقاعد عن كماله ، فإنه لو تقاعد عنه ، لكان ذلك لنقص في علته ، لا محالة . ويجب أن تكون هيولي العالم العنصري لازمة عن بعض المجردات ، ولكون العناصر قابلة للكون والفساد ، يجب أن ( تكون ) « 1 » ماهيتها مشتركة ، فيجب أن تكون علة تلك المادة واحدة ، ( و ) « 2 » لأجل أنها مستعدة لقبول جميع الصور ، فلا تحصل فيها صورة ، دون أخرى ، ألا لمرجح . وتلك الأسباب المرجحة لا شك أنها حادثة ، فيجب أن تكون علتها أمرا متغيرا ، ومع تغيره متصلا . وهذه صفة الحركة الدورية ، فالمادة موجودة ، لا بواسطة وحدها ، وألا كان يلزم متى عدمت أحدى الصور أن تعدم المادة ، إذ المادة لا تبقى بلا صورة . فللصورة شريك في أستبقاء المادة ، بأن تتداول المادة الواحدة ، بتعاقب الصور عليها ( لوحة 365 ) ، وهذا هو المفارق الذي يفيد الصور . وأما كيفية كون الحركة معدة للمادة ، فبأن تقرب مثلا نارا من ماء ، حتى تبطل عنه البرد المضاد للصورة النارية ، فتستعد المادة ، ببطلان المانع للصورة النارية ، فتحدث فيها الصورة النارية ، من عند واهب الصور . وإذا تأملت الوجود ، وجدته مبتدئا من الأشرف فالأشرف ، على مراتبه . فالوجود الواجبي ، هو الذي له الشرف الاعلى الذي لا يتناهى . والعقول على اختلافها في الرتبة ، هي أشرف الممكنات ، وأشرفها هو العقل الأول ، ثم تلي العقول في الشرف ، النفوس السمائية ، وتليها مرتبة الصور ، ثم مرتبة الهيولي التي للسمائيات ، والتي هي مشتركة بين العناصر .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) سقطت من ك .