وأن كانت مركبة استحال أن تكون صادرة عن البسيط ، من حيث هو « 1 » بسيط . فبقي الثالث ، وهو أن يكون بعض الكثرة من ذاته ، وبعضها من علته .
وهذا المجمل هو المتيقن ، وأما تقرير ذلك على وجه التفصيل فيحتمل وجوها كثيرة : وذاك لان المعلول الأول له هوية مغايرة للواجب لا محالة .
ومفهوم كونه صادرا عنه غير مفهوم كونه ذا هوية ما ، فيصدر عن الواجب لذاته الوجود ، ويلزمه أنه ذو « 2 » هوية ، وتسمى بالماهية ، وهي تابعة للوجود من هذا الاعتبار .
وأن كان الوجود تابعا لها ، من حيث العقل ، وبقياس الماهية وحدها إلى الوجود يعقل الامكان ، وبقياسها لا وحدها ، بل بالنظر إلى الواجب ، يعقل الوجود بالغير ، وباعتبار أن الوجود الصادر قائم بذاته ، ليس وجودا لغيره ، بل لنفسه ، يلزمه أن يكون عاقلا لذاته ، كما قد سبق لك تقريره .
وباعتبار ذلك له مع الواجب ، يلزمه أن يكون عاقلا للواجب ، فهذه ستة أشياء في العقل الأول الصادر عن الواجب ، بعضها حقيقي ، وبعضها اعتباري .
ولوجوب كون المعلول مشابها للعلة ، ومناسبا لها ، يجب أن يكون الكمال الفائض على المعلول الأول من مبدئه ، إذ هو بالصورة أشبه مبدأ لكائن صوري ، وأن يكون الحال الذي له في ذاته بالمادة أشبه مبدأ لكائن مادي ، فيكون بالاعتبار الأول مبدأ لجوهر روحاني ، وبالاعتبار الآخر مبدأ لجوهر جسماني .
ولا مانع أن يكون لهذا الآخر أيضا تفصيل إلى أمرين ، يصير بأعتبارهما سببا لصورة ومادة جسميين ، فأن الوجود والتعقل بالذات ، هي حال له ، من حيث هو بالفعل ، والهوية والامكان حال له من حيث هو بالقوة والفعل أشبه بالصورة ، والقوة أشبه بالمادة .
هامش
( 1 ) أ « هي » .
( 2 ) في ك ، أ « ذا » .