تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
ولا جائز أن يكون ذلك هو الجسم ، إذ الواجب لذاته واحد حقيقي فلا يصدر عنه ما فيه تركيب بوجه . والجسم ، فقد تبين أنه مركب من الهيولي والصورة ، فلا يصدر عنه بغير واسطة ، ولأنه لو كان أول معلولات الواجب ، لكان سائرها من العقول والنفوس والاعراض والهيولي والصورة ، توجد بتوسط الجسم ، ويكون الجسم علة موجدة « 1 » له ، وقد أستبان لك فيما مر امتناع ذلك . ولا جائز أن يكون نفسا ، لان الصادر الأول عن الواجب ، يجب أن يكون علة لكل ما عداه من الممكنات ، فيكون علة لجميع الأجسام . وكل ما كان كذلك فلا يكون في فاعليته محتاجا إلى الجسم ، وكل ما كان غنيا في فعله عن كل الأجسام لا يكون نفسا . ومن له رتبة الابداع لجسم ، لا تقهره علاقة ذلك الجسم . ولما بطلت الأجسام بأسرها ، سوى العقل المحض ، ثبت أنه هو الذي يصدر عن واجب الوجود أولا . وهذا العقل الذي هو المعلول الأول : إما أن يصدر عنه أكثر من واحد ، أو لا يصدر ، فإن لم يصدر عنه ألا واحد فقط ، فالصادر عن ذلك الصادر أيضا واحد ، والكلام فيه كالكلام في الأول . وذلك يقتضي ألا يوجد موجودان ألا في سلسلة العلية والمعلولية ، وهو محال بالضرورة . فتعين أن يكون بعض المعلولات ، يصدر عنه اثنان معا ، فما زاد . ولا يمكن أن يكون صدور الكثرة عن ذلك المعلول من حيث هو بسيط . بل لا بد وأن يعتبر فيه تركيب ما . وذلك التركيب : أما أن يكون له من : ذاته أو من علته ، أو بعضه له من ذاته وبعضه له من علته . فإذا ضم ما له من ذاته إلى ما له من علته ، حصلت في ذاته كثرة بهذا الاعتبار . والأول والثاني باطلان ، لان ذاته : أن كانت بسيطة استحال أن تكون مبدأ للكثرة ، من حيث هي كذلك .
هامش
( 1 ) أ « موجودة » .