الفصل السادس في كيفية فعل واجب الوجود وترتيب الممكنات عنه
الصادر الأول عن الواجب لذاته ، لا يمكن أن يكون ألا عقلا محضا ، إذ لو لم يكن كذلك ، لكان كما عرفت : أما عرضا أو هيولى أو صورة أو جسما أو نفسا . لا جائز أن يكون عرضا ، لأنه لا يخلو :
أما أن يكون محله هو الواجب أو غيره ، لكنه قد بان أن الواجب لا يتقرر في ذاته صفة .
ولو كان محله غير الواجب ، لكان ذلك الغير متقدما على العرض الحال فيه ، لوجوب أفتقار الحال إلى المحل ، فكان المحل هو الأولى « 1 » بان يكون المعلول الأول من عرضه أن العرض هو المعلول الأول .
هذا خلف .
وأيضا ، لو كان المعلول الأول عرضا ، لكانت الجواهر بأسرها معلولة له . وقد عرفت فساد ذلك .
ثم احتياج الجوهر إلى العرض ، مع احتياج العرض اليه ، يؤدي إلى الدور ( لوحة : 362 ) المحال ، لان ذلك الجوهر ، هو الذي يكون محل العرض ، على تقدير كون العرض من معلول أول .
ولا جائز ان يكون المعلول الأول ، هو الهيولى الجسمية ، والّا لكان الصورة الحالة فيها من معلولاتها ، فكان يلزم أن تكون قابلة لما هي فاعلة له ، وقد سبق بطلانه .
ولان الهيولى أخص من باقي الممكنات ، فلو كانت تلك الممكنات معلولة لها ، لكان قد أوجد الشيء ما هو أشرف منه ، وأنت خبير باستحالة ذلك ، ولا جائز أن يكون أول المعلولات هو الصورة ، لما علمت أن إحتياجها في وجودها وتشخصها وتأثيرها فيما تؤثر فيه ، إلى الهيولي ، فلا يمكن أن تكون واسطة مطلقة في وجود الهيولي .
هامش
( 1 ) أ « لها » .