تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
كما يجب أن يكون علمه التام بذاته سبحانه ، علة تامة للعلم التام بمعلوله القريب . ولا يتم العلم بالعلة التامة دون العلم بوجه استلزامها لجميع ما يلزمها لذاتها . وعليه فهو يعلم جميع ما بعد المعلول الأول في سلسلة المعلولات المترتبة . وكما أن الواجب سبحانه يدرك ذاته دون أفتقار إلى صورة زائدة ، فكذلك ادراكه لما يصدر عن ذاته بنفس صورة ذلك الصادر عنه التي هي حاضرة له دون انطباع ما ، ومثل هذا ادراكه لسائر معلولاته . فالواجب يعقل ذاته ، ويعقل ما سواه ، لحصوله له ضرورة كونه فاعلا له . ولا يعزب عن الواجب شيء من صور الموجودات الكلية والجزئية ، دون حصول صورة فيه . وان علم الواجب بجميع ذلك ، أنما يكون على الوجه الذي لا يتغير ، فمن الممكن له سبحانه ادراك الجزئيات المتغيرة على وجه لا يلحقه التغير . وعلمه بهذه الأشياء انما هو بعينه صدورها عنه ، كما أن علمه بعلمه بذاته هو نفس وجوده . وعلمه بالأمور الممكنة انما هو يقيني ، ولا يصح أن يكون ظنا بحال ما . وإذا كان الحي عبارة عن الدراك الفعال ، فان الواجب لذاته حي ، والعلم والحياة من الكمالات التي هي غير زائدة على الذات . والواجب سبحانه - فوق هذا - عالم بفعله ، وعلمه فعلى ، ولا مكره له على الفعل ، فهو مريد لكل أفعاله . وهكذا ينعت ابن كمونة ، واجب الوجود بأنه قادر وحكيم وجواد وحق « 1 » ونجد هذه الصفات متفقة مع صفات الله لدى ابن عطاء الله « 2 » .

5 - استحالة كثرة الواجب بسبب الصفات :

وينفي أبن كمونة أن تكون صفات الواجب سببا في اتصافه بكثرة ما . فعلمه
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة : 359 - 360 .
( 2 ) أبن عطاء الله السكندري : الله ص 40 .