تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ولا يشاركه سبحانه شيء من الأشياء ، في معنى جنسي أو نوعي ، فالواجب منفصل بداته . وهو أيضا ليس مركبا ، والا لاحتاج إلى جزئه ، فيكون ممكنا ولو كان كل واحد من أجزائه واجبا ، لكان واجب الوجود أكثر من واحد . وهو باطل أيضا . وليس الواجب بجسم ، لأنه ليس مركبا ، فكل جسم طبيعي فيه تكثر بالقسمة الكمية والمعنوية إلى هيولى وصورة . وإذا كان الواجب ليس بجسم ، فهو أيضا ليس بجوهر ، لان الجوهر يتناول ما وجوده غير حقيقته ، وليس هكذا الواجب . وينزه ابن كمونة أيضا واجب الوجود ، عن أن يكون له ولد ، لان التوليد انفصال بعض أجزائه ثم تربيته ، فيصبح مساويا له في الذات ولحقيقة ، وهذا وغير متصور في الذات التي هي غير مركبة . كما ينفي عن الواجب سبحانه الحلول والند والضد ، وكونه محلا للحوادث ، وجواز العدم عليه سبحانه ( 1 ) . ونلاحظ أن ابن كمونة هنا ينفي شبهة قد ترد عليه بسبب اعتناقه مذهب الفيض ، حيث يرى أن الكائنات رغم صدورها عن الله تعالى فهي لاتشبهه . وقد ذهب أفلوطين من قبل إلى مثل هذا حيث نبه على أن النفس مختلفة عن الله وان كانت مستمدة منه ، ولذلك فهي تحبه بالضرورة حب الجميل للجميل ( 2 ) . 4 - جملة صفات واجب الوجود : يستدرك ابن كمونة بعد أن ذكر ما يدل على سلب الصفات غير اللائقة بالذات الإلهية تنزيها لها ، فيذكر صفات أيجابية فعالة لئلا يقع في خطأ الافرط في الجانب السلبي . حتى يصل إلى مرنبة التعطيل ، كما فعل أرسطو . ويرى ابن كمونة وجوب وصف واجب الوجود بكل صفة تليق به . فالواجب مجرد عن المادة ، وليس محتجبا عن ذاته ، فيكون نفس وجوده هو معقوليته لذاته .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - لوحة 357 .
( 2 ) د . محمد كمال جعفر : في الدين المقارن ص 35 - 36 وانظر ص 196 .
الجديد في الحكمة — صفحة 53 | ابن كمونة