تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
ان صدور الموجودات عن ذات الواجب ، على أتم نظام وأحسن ترتيب ، لان ذات الواجب هي الكمال المطلق . ولا يزيد علم الواجب بذاته على ذاته ، ولا علمه بمعلولاته على وجود تلك المعلولات ، ولذا لا يمكن تقدم علمه بلوازمه عليها . وليس في الموجودات أي أمر خاضع للاتقان ، بل جميعه اما طبيعي بحسب ذاته ، كحركة الحجر إلى أسفل ، واما طبيعي بالقياس إلى الكل ، وان لم يكن طبيعيا بالقياس إلى ذاته . ويورد ابن كمونة نماذج من عجائب آثار عناية الباري ، بمخلوقاته ، لا سيما في الانسان جسدا وروحا ( 1 ) ، وفي النبات ، والمعادن وظواهر الكون من السحب والرياح وغير ذلك من الاجرام السماوية . ولك ما يحتوي عليه العالم من نظام واتقان ، يدل على أنه لا خير في الامكان الا ويتعلق به علم الخالق الواحد ، وارادته وقدرته وجوده تقتضي ايجاده أولا وقبل كل شيء ( 2 ) . ويختلف هذا عن رأي أرسطو الذي ذهب إلى أن الله يتجاهل وجود العالم بعد خلقه له ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نجد هذه الفكرة لدى كثير من الفلاسفة والصوفية وبعض علماء الكلام . وتسمى هذه الفكرة العالم الصغير والعالم الكبير micnocosm = macrocosm انظر : د . جعفر : التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ، ومثل الكندي والغزالي والإيجي ، حيث يتفقون على أن الانسان مختصر من الكون - راجع : الكندي الإبانة عن سجود الجرم . . ص . 26 ، الغزالي : كيمياء السعادة ص 93 الإيجي : جواهر الكلام ص 26 .
( 2 ) الجديد في الحكمة - لوحة 372 - 373 .
( 3 ) رسل : تاريخ الفلسفة الغربية ص 455 .
الجديد في الحكمة — صفحة 57 | ابن كمونة