وان جميع الإضافات والسلوب ، التي تصدق على والواجب لذاته ، لا توجب صدور الكثرة عنه .
فقد يبدع واجب الوجود جوهرا عقليا ، ويبدع بتوسطه جوهرا عقليا وجرما سماويا . ومن المستحيل على البشر حصر عدد هذه الاجرام والعقول والنفوس .
ويبتدىء الوجود من الاشراف فالاشراف على مراتبه ، وان الذي له الشرف الاعلى دون تناه ، هو الواجب الوجود ، كما أن أشرف الممكنات هو العقول على اختلافها في الرتبة ، والذي يفوقها شرفا ، هو العقل الأول .
والواجب واجب في ذاته ، كما هو واجب في فاعليته ، والا لتوقف تأثيره في معلوله الأول ، على آخر يترجم به وجوده عنها .
وان العالم حادث بأسره بالحدوث الذاتي ، ولا الزماني فحال أبدية وجود الواجب كحال أزليته ، للزوم كليهما عن عدم تغيره .
على أن لا يجوز أن يفعل واجب الوجود لفرض ، والا كان مستكملا بفعله ، سواء كان العرض عائدا إلى ذاته أم إلى فعله . وجميع الخبرات فائضة من كمال الواجب على الغير ، وإرادة الخير للغير هو من كماله . فليس في الوجود سوى الواجب وما يحدثه سبحانه من آثار ( 1 ) .
7 - عناية الواجب بالكون :
يرى ابن كمونة ان الله تعالى واجب ولا يفعل لفرض ، فليس من سبيل لانكار اثار الله تعلى في هذا الكون ، مما لا يصدر اتفاقا .
فهذا النظام المحكم صادر بحكمة ونظام ، وذلك راجع إلى أن الأول تعالى عالم لذاته بما عليه الوجود في نظام الخير ، وأنه علة الكمال والخير ، وهو أيضا راض به ، وعاقل لنظام الخير على الوجه الأبلغ في الامكان ، وهذه هي عناية الله بمخلوقاته .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - لوحة 366 - 367 .