فلو حصل اثنان من واجب الوجود لاشتركا في الماهية ، وامتازا بالهوية ، فيكون كل منهما مركبا مما به الاشتراك ومما به الامتياز ، وكل مركب مفتقر إلى جزئه فلا يكون واجبا بذاته .
وليس بجائز ان يفرض الامتياز بالفصول بين شخصين من النوع الواجبي ، فيلزم هنا أن يكون وجود الواجب معللا بغيره ، فلا يكون واجبا .
ولو حصل واجبان للوجود من نوع واحد ، فان هوية واجب الوجود أن كانت علة لماهيته في الخارج ، فالواجب لذاته معلول للغير ، فيكون ممكنا ، وكذلك لو كان الواجبان معلولي علة واحدة . وهذا باطل على فرض وجود اثنين .
فأبن كمونة يحاول بالبرهنة العقلية اثبات أن نوع الواجب لا يدخل تحته شخصان فأكثر ، ولهذا أمتنع تماما أن يوجد شخصان هما واجبا الوجود ، من نوع واحد ، أو أكثر من نوع .
ومن المحال أيضا ، صدور هذا الكون عن واجبين معا ، لارتباط أجزاء العالم ارتباطا شديدا مثل شخص واحد ، وفيه اتحاد بين أعراضه وجواهره .
فهو اذن واحد فلو أجتمع عليه تأثيرا وتدبيرا واجبان أو أكثر لحدث بطلان كبير ، سواء أستبد أحدهما أو كلاهما بالأمور . وبذلك يكون الواجب واحدا ( 1 ) .
ويتفق رأى ابن كمونة هنا في وحدانية الله مع ما ذهب اليه أبن سينا من قبل في قوله : " الواجب لذاته وحداني " ، لا يجوز أن يكون وجوب الوجود لشخصين ( 2 ) .
3 - تنزيه واجب الوجود :
يوضح هذا المفكر أن الله تعالى واجب الوجود ، ومن الحق ألا تساوي حقيقة حقيقة أي ممكن ، لعدم تساوي الواجب والممكن في الوجوب والامكان ، فيكون كل واحد منهما ممكنا واجبا معا . وهو باطل .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - لوحة 356 .
( 2 ) ابن سينا : الهداية ص 260 ، 261 .