تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
سبحانه بذاته هو نفس ذاته « 1 » لا زائد عليها ، وكذلك علمه بعلمه بذاته . وعلمه بمعلولاته ليس بزائد عليها ، وهو لا يحوج إلى صفات متقررة في ذاته . ولوازم الواجب الموجودة عنه ، بعينها المعقولة له ، وعليه فان علمه هو قدرته . وكذلك فان قدرته سبحانه هي حياته ، وليست الحياة من الواجب سوى العلم وجميع ذلك بذاته . وإرادة واجب الوجود ليست مغايرة الذات لعلمه الذي هو ذاته مع اعتبار سلب ما . ووحدانيته تقتضي سلب الشريك والنظير والانقسام ، وقدمه يقتضي سلب البداية عن وجوده ، وكرمه ورحمته معناهما أضافته إلى أفعال صدرت منه . وعلى هذا فان صفات الواجب التي هي غير ذاته ، لا بد وأن تكون سلبية ، فليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا حال ولا محل . أو إضافية من حيث أنه مبدأ وفاعل . . . الخ . ومن الواجب أن ترجع إضافات الواجب كلها إلى أضافة واحدة ، لان الإضافات المختلفة توجب اختلاف حيثيات فيه ، فكانت ذاته فتقوم من عدة أشياء وليست الحقيقة كذلك . ومن الإضافات والسلوب تتفرع صفات لا سبيل لحصرها مثل : الخالق البارىء المصور القدوس العزيز الجبار « 2 » . . . الخ .

6 - أفعال الواجب :

لقد أبطل أبن كمونة أن تكون الأجسام بأسرها هي الصادر الأول ، سوى العقل المحض ، فهو الذي يصدر أولا عن واجب الوجود . ويجب أن يكون الكمال الفائض على المعلول الأول من مبدئه ، لوجوب كون المعلول مناسبا للعلة ومشابها لها . وهو بالصورة أشبه مبدأ لكائن صوري . وعلى هذا فالكل معقول للواجب ، ومنه ما يصدر عنه بلا واسطة ، وهو العقل الأول ، ومنه ما صدر عنه بواسطة أو وسائط بمثابة شروط لوجود ما يتلوها في مرتبة . الوجود .
هامش
( 1 ) وهذه مقالة المعتزلة بغية الحفاظ على مبدأ التوحيد إذ كانوا يعتقدون أن زيادة الصفات على الذات تؤدي إلى تعدد القدماء مما يبطل مبدأ التوحيد .
( 2 ) الجديد في الحكمة - لوحة 364 - 365 .