كالمادة للنفس ، هو النفس ، هذا خلف . وبتقدير ألا يكون خلفا ، فالمطلوب ( لوحة 334 ) وهو بقاء النفس حاصل أيضا .
وكل مركب لا يكون حالا في شيء فلا بد وأن يكون بعض بسائطه غير حاله أن لم يكن كل واحد منها كذلك . وحينئذ يكون ذلك الجزء لكونه مجردا وقائما بذاته ، هو النفس ، ولا مدخل للجزء الأخير في ذلك .
وهذا كله أنما يدل على امتناع عدم النفس إذ لو كانت علتها الفاعلية المعطية ها الوجود لا تنعدم ، أما لو جاز عدمها فلا يتصور بقاء النفس ، على تقدير وقوعه . فأن الوجود والبقاء لا يستفادان في ممكنات الوجود ، الا من العلل التي تستند إليها .
فالنفس لا يتصور عدمها عن الخارج ألا بارتفاع علتها الفاعلية عنه . وإذ هي بسيطة وقائمة بنفسها فعلتها الفاعلية - كما علمت - لا بد وأن تكون كذلك ، فيمتنع عدمها ألا بعدم علتها التي هي كذلك .
وهكذا حتى ينتهي الامر إلى واجب الوجود ، وهو ممتنع العدم ، فالنفس ممتنعة العدم ، فهي أبدية الوجود ، وهو المطلوب .
ومن البراهين على أبدية النفس : أنه لو بطلت لافتقر بطلانها إلى سبب هو غيرها ، إذ الشيء لو أقتضى عدم نفسه ، لما وجد أصلا ، بل كان ممتنعا .
وذلك الغير يمتنع أن يقارن وجوده وجود النفس ، وألا لم يكن علة تامة ، لعدمها ، فأن العلة التامة لا ينفك عنها المعلول .
وكل ما هذا شأنه فلارتفاعه مدخل في وجودها ، فهو ضدها أن كان
الجديد في الحكمة — صفحة 466
مساهمون: ابن كمونة
ص٤٦٦