تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
كالمادة للنفس ، هو النفس ، هذا خلف . وبتقدير ألا يكون خلفا ، فالمطلوب ( لوحة 334 ) وهو بقاء النفس حاصل أيضا . وكل مركب لا يكون حالا في شيء فلا بد وأن يكون بعض بسائطه غير حاله أن لم يكن كل واحد منها كذلك . وحينئذ يكون ذلك الجزء لكونه مجردا وقائما بذاته ، هو النفس ، ولا مدخل للجزء الأخير في ذلك . وهذا كله أنما يدل على امتناع عدم النفس إذ لو كانت علتها الفاعلية المعطية ها الوجود لا تنعدم ، أما لو جاز عدمها فلا يتصور بقاء النفس ، على تقدير وقوعه . فأن الوجود والبقاء لا يستفادان في ممكنات الوجود ، الا من العلل التي تستند إليها . فالنفس لا يتصور عدمها عن الخارج ألا بارتفاع علتها الفاعلية عنه . وإذ هي بسيطة وقائمة بنفسها فعلتها الفاعلية - كما علمت - لا بد وأن تكون كذلك ، فيمتنع عدمها ألا بعدم علتها التي هي كذلك . وهكذا حتى ينتهي الامر إلى واجب الوجود ، وهو ممتنع العدم ، فالنفس ممتنعة العدم ، فهي أبدية الوجود ، وهو المطلوب . ومن البراهين على أبدية النفس : أنه لو بطلت لافتقر بطلانها إلى سبب هو غيرها ، إذ الشيء لو أقتضى عدم نفسه ، لما وجد أصلا ، بل كان ممتنعا . وذلك الغير يمتنع أن يقارن وجوده وجود النفس ، وألا لم يكن علة تامة ، لعدمها ، فأن العلة التامة لا ينفك عنها المعلول . وكل ما هذا شأنه فلارتفاعه مدخل في وجودها ، فهو ضدها أن كان
الجديد في الحكمة — صفحة 466 | ابن كمونة