تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الوجود ، هو غير موجب أن يعدم بعدمه ، إذ لا يعدم المتقدم بالذات عند فرض عدم المتأخر ، بل يجب أن ( يعرض ) « 1 » السبب المعدوم في جوهر النفس ، فيفسر معه البدن ، وألا يفسد البدن بسبب يخصه . لكن فساد البدن يكون بسبب يخصه ، من تغير المزاج أو التركيب . فيتبين أن خراب البدن لا يعدم النفس ، فلو جاز عدمها . لكان بسبب آخر ، لكنك قد علمت أنها بسيطة وقائمة بذاتها ، وكل ما هو « 2 » كذا ، فلا يكون بعد وجوده بالفعل قابلا للعدم ، مع وجود علته الفاعلية . فأن كل ما هو بالفعل وقابل للعدم فقوة وجوده وعدمه في غيره . فأن الشيء من حيث هو بالفعل ، لا تكون نفسه بالقوة لنفسه ، وأن كان يجوز أن يكون بالقوة ، لحصول أمر آخر ، لا أن فيه قوة وجود نفسه وعدمها . وإذا تأملت علمت أن البدن ليس بحامل لقوة وجود النفس وعدمها ، بل أنما فيه قوة تعلقها به وعدم تعلقها به . فأن معنى كون الشيء محلا لامكان وجود شيء آخر ، هو تهيوءه لوجوده فيه ، حتى يكون حال وجوده مقترنا به . وكذلك في امكان فساد شيء ، ولهذا يمتنع أن يكون الشيء محلا لفساد نفسه ، بل البدن أنما كان مع هيئة مخصوصة محلا ، لامكان وتهيؤ لحدوث صور « 3 » تقاربه وتجعله محصلا ، والنفس هي المبدأ القريب تلك الصورة . ولا يصح وجود الشيء دون وجود مبدئه ، ويزول ذلك الاستعداد والتهيؤ بحدوث تلك الصورة ، لزوال ما كان البدن معه محلا ، لامكان
هامش
( 1 ) سقطت من أ .
( 2 ) أ « وكلما تكون » .
( 3 ) أ « صورة » .